وأصل أعمال القلوب المأمور بها:
الإيمان .. والإحسان .. والتقوى .. والتوكل .. والخوف .. والرجاء .. والإنابة .. والتسليم ونحوها.
وأصل ذلك كله الصدق، فكل عمل صالح ظاهر وباطن فمنشؤه الصدق، وأضداد ذلك من أعمال القلوب المنهي عنها هي:
الرياء .. والعجب .. والكبر .. والفخر .. والخيلاء .. والبطر .. والأشر .. والعجز .. والكسل .. والجبن، وغيرها.
وأصل ذلك كله الكذب، فكل عمل فاسد ظاهر وباطن فمنشؤه الكذب.
والله عزَّ وجلَّ يعاقب الكذاب، بأن يقعده ويثبطه عن مصالحه ومنافعه، ويثيب الصادق، بأن يوفقه للقيام بمصالح دينه ودنياه وآخرته.
فما استجلبت مصالح الدنيا والآخرة بمثل الصدق، ولا استجلبت مضار الدنيا والآخرة ومفاسدهما بمثل الكذب.
ولهذا رغب الله عباده المؤمنين بالصدق، وأمرهم بلزوم أهل الصدق في القول والعمل كما قال سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ(119 ) ) [التوبة: 119] .
ولهذا كان الصدق أساس البر، والكذب أساس الفجور، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِى إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِى إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يَكُونَ صِدِّيقًا، وَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِى إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِى إِلَى النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ، حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا» . متفق عليه [1] .
(1) أخرجه البخاري برقم (6094) ، واللفظ له، ومسلم برقم (6803) .