الصفحة 62 من 189

تعارض أمره، وسلم من كل إرادة تزاحم مراده، وسلم من كل قاطع يقطعه عن الله.

فهذا القلب السليم في جنة معجلة في الدنيا، وفي جنة في البرزخ، وفي جنة يوم المعاد، حيث كمال النعمة، وكمال النعيم، ورؤية المنعم جل جلاله.

ولا تتم سلامته مطلقًا حتى يسلم من خمسة أشياء:

من شرك يناقض التوحيد .. ومن بدعة تخالف السنة .. ومن شهوة تخالف الأمر .. ومن غفلة تناقض الذكر .. ومن هوى يناقض التجريد.

وهذه الخمسة حجب عن الله، ولهذا اشتدت حاجة العبد بل ضرورته إلى أن يسأل الله أن يهديه الصراط المستقيم كل يوم، بل في كل صلاة، بل في كل ركعة.

والقلب يتعلق به أحكام من جهة خلقه وشكله .. ومن جهة الوارد عليه من الله، ومن النفس، والشيطان .. ومن جهة المطلوب منه من العبادة وطاعة الله ورسوله.

وخير القلوب ما كان داعيًا للخير ضابطًا له، وليس كالقلب القاسي الذي لا يقبله، فهذا قلب حجري، ولا كالمائع الأخرق الذي يقبل، ولكن لا يحفظ ولا يضبط.

والفرق بين سلامة القلب، والبله والتغفل:

أن سلامة القلب تكون من عدم إرادة الشر بعد معرفته .. فيسلم قلبه من إرادته وقصده لا من معرفته والعلم به .. وهذا بخلاف البله والغفلة .. فإنها جهل وقلة معرفة .. وهذا لا يحمد إذ هو نقص.

فالكمال أن يكون القلب عارفًا بالخير، مريدًا له، عارفًا بالشر، سليمًا من إرادته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت