زاد إيمانهم بالخالق سبحانه.
أما ناقص الإيمان فينظر إلى المخلوق ويغرق فيه، فينقص إيمانه، لأنه اشتغل به ولم يتعداه إلى خالقه: (قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآَيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ(101 ) ) [يونس: 101] .
وكلما تفكر الدماغ في عظمة الله، وعظيم إحسانه، تأثر بذلك القلب، وزاد إيمانه.
والقلب السليم هو ما سلم من ستة أدواء:
فهو سليم من الشرك .. سليم من الجهل .. سليم من الكبر .. سليم من الغفلة .. سليم من حب الدنيا .. سليم من سيئ الأخلاق.
فهو قلب طاهر زكي، مملوء بالإيمان والتوحيد والعلم، والتواضع لربه، ولزوم ذكره، يحب الله والدار الآخرة، متجمل بمكارم الأخلاق.
فهذا القلب السليم إذا نظر الله إليه، - رضي الله عنه - وأحبه واجتباه، وأعانه على كل خير، ومنع عنه كل سوء، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ(69 ) ) [العنكبوت: 69] .
وإذا تأكد المسلم من صحة قلبه وسلامته، فهو مطالب بالمحافظة عليه بما يحفظ عليه قوته بالإيمان وأوراد الطاعات، وإلى حمية من المؤذي الضار، وذلك باجتناب الآثام والمعاصي والمحرمات.
وإلى استفراغ المواد الفاسدة التي تعرض له بالتوبة النصوح والاستغفار، وإلى شغله بكل ما يورث القلب إيمانًا، ويزيده من العلم النافع، والعمل الصالح، والدعوة إلى الله، فكل ذلك أغذية له.
والقلب السليم: هو الذي سلم من الغل والحقد، والحسد والشح، وسلم من كل آفة تبعده عن الله، وسلم من كل شبهة تعارض خبره، وسلم من كل شهوة