بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ قَالُوا لَوْ شَاءَ رَبُّنَا لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (14 ) ) [فصلت: 44] .
ويحصل تأثر القلب بالقرآن أو بالمواعظ أو غيرها بأربعة أمور:
الأول: المؤثر كالقرآن مثلًا يسمعه أو يقرؤه.
الثاني: المحل القابل، وهو القلب الحي الذي يعقل عن الله.
الثالث: وجود الشرط، وهو الإصغاء.
الرابع: انتفاء المانع، وهو اشتغال القلب وذهوله عن معنى الخطاب.
فإذا تمت هذه الشروط، حصل الأثر، وهو الانتفاع والتذكر والاستقامة.
كما قال سبحانه: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ(37 ) ) [ق: 37] .
(إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى) هذا هو المؤثر.
(لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ) هذا هو المحل.
(أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ) وهذا هو الشرط وهو الإصغاء.
(وَهُوَ شَهِيدٌ) وهذا انتفاء المانع.
وقلب الإنسان له أربعة أبواب، وكلها تصب في القلب وهي:
اللسان .. والأذن .. والعين .. والدماغ.
فما يتكلم به اللسان يتأثر به القلب، فإذا تكلم بالإيمان، وتلاوة القرآن، تأثر بذلك قلبه، وزاد إيمانه.
والأذن باب إلى القلب، فإذا سمع كلمات الإيمان والقرآن تأثر بها قلبه، وزاد إيمانه.
والعين باب إلى القلب، فالنظر إلى المخلوقات، وعظيم صنع الباري يؤثر في القلب، وتعلم الإيمان بالنظر للكاملين في الإيمان، فكلما نظروا إلى المخلوق