وأنطقت اللسان بالصواب والحكمة، وحالت بينه وبين قول الخنا والفحش واللغو وكل باطل.
وربما ينطق من في قلبه السكينة بكلام لم يكن عن فكرة منه ولا روية، ويستغربه هو من نفسه.
وأكثر ما يكون هذا عند الحاجة، وصدق الرغبة من السائل والمجالس، وصدق الرغبة منه هو إلى الله، وحضرته مع تجرده من الأهواء.
الثالثة: السكينة التي نزلت على قلب النبي صلى الله عليه وسلم وقلوب المؤمنين.
وهذه السكينة تشتمل على النور .. والقوة .. والروح.
فبالروح الذي فيها حياة القلب .. وبالنور الذي فيها استنارته وإشراقه .. وبالقوة ثباته وعزمه ونشاطه.
فالنور يكشف للعبد عن دلائل الإيمان، ويميز له بين الحق والباطل، والهدى والضلال، والغي والرشد .. والحياة توجب كمال يقظته وفطنته .. والقوة توجب له الصدق وصحة المعرفة .. وقهر داعي الغي .. وضبط النفس عن جزعها وهلعها .. واسترسالها في النقائص والعيوب .. ولكي يزداد بالسكينة إيمانًا مع إيمانه.
والإيمان يثمر له النور والحياة والقوة، فإذا حصلت هذه الثلاثة بالسكينة، سكن إليها العاصي، وهو الذي سكونه إلى المعصية والمخالفة، لعدم سكينة الإيمان في قلبه، صار سكونه إليها عوض سكونه عن الشهوات والمخالفات.
فيجد في هذه السكينة مطلوبه، وهي اللذة التي كان يطلبها في المعصية، فإذا نزلت عليه السكينة اعتاض بلذتها وروحها ونعيمها عن لذة المعصية، وصارت لذته روحانية قلبية، بعد أن كانت لذته جسمانية بهيمية، وسكن خوفه، وذهب همه وغمه.