فالسكينة: هي طمأنينة القلب واستقراره .. وأصلها في القلب .. ويظهر أثرها على الجوارح .. والناس فيها متفاوتون:
فسكينة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أخص مراتبها وأعلاها، وذلك مثل السكينة التي نزلت على إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم حين ألقي في النار التي أضرمها له أعداؤه.
فلله عظمة وطمأنينة تلك السكينة التي أنزلها الله على قلبه.
وكذلك السكينة التي حصلت لموسى صلى الله عليه وسلم وقد غشيه فرعون وجنوده من ورائهم، والبحر أمامهم.
فلله ما ألذ تلك السكينة التي أنزلها الله على قلب موسى صلى الله عليه وسلم حين ضرب البحر، وحين عبر البحر، وحين رأى أعداءه يغرقون في البحر.
وكذلك السكينة التي حصلت له وقت تكليم الله له عند الشجرة.
وكذلك السكينة التي حصلت له وقد رأى العصا ثعبانًا مبينًا أمام فرعون وملئه.
وكذلك السكينة التي نزلت عليه وقد رأى حبال السحرة وعصيهم كأنها حيات تسعى، فأوجس في نفسه خيفة، ثم ألقى عصاه التي ابتلعت تلك العصي والحبال.
فلله عظمة تلك السكينة حين رأى فعل ربه بعدوه، ونصره لنبيه.
وكذلك السكينة التي حصلت لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم في الغار، وقد أشرف عليه أعداؤه، فصرفهم الله عنه.
فلله كم لذة تلك السكينة التي رأى فيها حفظ وليه من كيد أعدائه.
وكذلك السكينة التي نزلت عليه صلى الله عليه وسلم في مواقفه العظيمة، وأعداء الله قد أحاطوا به في يوم بدر، ويوم الخندق، ويوم حنين، وغيرها.