الصفحة 12 من 41

المأكول قتل، بل يناوله من يده إلى يده ومن أطعم أحدًا شيئًا فليأكل منه أولًا ولو كان المطعوم أميرًا لا أسيرًا، ومن أكل ولم يطعم من عنده قتل. ومن ذبح حيوانًا ذبح مثله بل يشق جوفه ويتناول قلبه بيده يستخرجه من جوفه أولًا. وفي ذلك كله مخالفة لشرائع الله المنزلة على عباده الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، فمن ترك الشرع المحكم المنزل على محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء، وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر، فكيف بمن تحاكم إلى الياسا وقدمها عليه، من فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين". [1] "

وهذا الياسق كما هو واضح فيه ما يوافق أحكام الشريعة، والتتار ما كانوا ينسبونه إلى الله سبحانه بل هو كما قال ابن كثير في التفسير"من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم الذي وضع لهم الياسق وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها عن شرائع شتى من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية وغيرها، وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه، فصارت في بنيه شرعًا متبعًا يقدمونها على الحكم بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن فعل ذلك فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فلا يُحكّم سواه في قليلٍ ولا كثير" [2] .

والذي يجدر أن ننبه عليه أن التتار كانوا يحكمون بالياسق في ما بينهم وما كانوا يلزمون به المسلمين ولا يحملون عليهم بالحديد والنار لدفعهم إلى التحاكم إليه كما يُفعل اليوم، فأيهما أشد كفرا، تتار الأمس أم ديمقراطيّو اليوم؟ {أكفاركم خير من أولئكم أم لكم براءة في الزبر} ؟

(1) البداية والنهاية 13/ 140

(2) تفسير القرآن العظيم 3/ 131

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت