هذا من جنس ما كان يفعله أحبار اليهود من نسبة القبائح لأنبيائهم ليسوغوا معاصيهم، فما أصدق سعيد بن جبير في قوله:"المرجئة يهود القبلة" [1] .
وللفائدة فإن الكفر في هذه الآية لا يمكن حمله على الكفر الأصغر بوجه من الوجوه لأنه جاء مقترنا بنفي الإيمان {وما أولئك بالمؤمنين} والله تعالى يقول {ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين} وجاء أيضا معرفا وبالألف واللام وهذا يدل على الاستغراق وكمال المعنى وقد بين ابن تيمية رحمه الله أن الكفر المعرف لا يصح صرفه إلى الكفر الأصغر، كما دخل ضمير الفصل (هم) بين المبتدأ والخبر مما يفيد اختصاص {أولئك} بالكفر [2] . وهذه القواعد اللغوية وغيرها من القواعد الأصولية كصحة تخصيص الآية بقول صحابي أو تابعي، لا اعتبار لها عند القوم ولا يلتفتون إليها ولو خالفناهم نحن فيها لشنعوا علينا تشنيعا، فاللّهم احفظنا من الأهواء.
(1) انظر أقوال السلف في المرجئة مجموعة في مقال"مجمل أقوال أئمة السلف في ذم الإرجاء وأهله"في موقع شيخنا أبي محمد المقدسي.
(2) راجع تفسير ابن القيم لقوله تعالى: {يا أيها الذين ءامنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون} من كتاب الصلاة ص30.