الصفحة 29 من 41

-ومنهم من جاء بكفر ظاهر لا يحتمل تأويلا كعابد الأوثان وتارك الصلاة بالكلية ومستحل الحرام المعلوم من الدين بالضرورة ومنكر البعث وما شابه. ودليل تكفيره قوله تعالى {قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك} . قال الإمام البربهاري رحمه الله:"ولا يخرج أحد من أهل القبلة من الإسلام حتى يرد آية من كتاب الله عز وجل أو يرد شيئًا من آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم أو يصلي لغير الله أو يذبح لغير الله وإذا فعل شيئًا من ذلك فقد وجب عليك أن تخرجه من الإسلام". [1]

فكل هؤلاء تكفيرهم واجب على أعيان المسلمين وبعضهم لا يصح الإسلام إلا بتكفيرهم وهو كما قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأبناءه: أصل الدين وقاعدته الذي لا يتم التوحيد إلا به وهو دين الرسل، لقوله تعالى {فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى} وقوله {قل يا أيها الكافرون} وقوله {قد كانت لكم أسوة حسنةٌ في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنّا برءاؤا منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده} وغيرها من الآيات. [2]

"ومقت هؤلاء المشركين وعيبهم وذمهم وتكفيرهم والبراءة منهم هو حقيقة الدين، والوسيلة العظمى إلى ربّ العالمين، ولا طيب لحياة مسلم وعيشه إلاَّ بجهاد هؤلاء، ومراغمتهم وتكفيرهم والتقرب إلى الله بذلك واحتسابه لديه" [3] .

"فمن قال لا أُعادي المشركين، أو عاداهم ولم يُكفرهم [4] ، أو قال لا أتعرض لأهل لا إله إلاَّ الله ولو فعلوا الكفر والشرك وعادوا دين الله، أو قال لا أتعرض للقباب، فهذا لا يكون مسلمًا بل هو ممن قال الله فيهم: {ويقولون نؤمن ببعض ونكفُرُ ببعض ويُريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلًا أولئك هم الكافِرون حقًا} . والله سبحانه وتعالى أوجب مُعاداة المشركين ومنابذتهم وتكفيرهم فقال {لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوآدُّن من حاد الله ورسوله} وقال تعالى: {يا أيُها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق يُخرجون الرسول وإياكم} . [5] "

"فالحنفاء أهل التوحيد اعتزلوا هؤلاء المشركين، لأن الله أوجب على أهل التوحيد اعتزالهم، وتكفيرهم، والبراءة منهم، كما قال تعالى عن خليله إبراهيم عليه السلام: {واعتزلكم وما تدعون من دون الله وادعوا ربي عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا} إلى قوله: {فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله} . وقال {إنا بُرءاؤا منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده} . وقال عن أهل الكهف: {وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلاَّ الله فأؤو إلى الكهف} . فلا يتم"

(1) شرح السنة ص 31 وكلامه عن النواقض للتمثيل وليس للحصر.

(2) وحسبه في معرفة هذا رسالة الواجبات المتحتمات المعرفة على كل مسلم ومسلمة!

(3) من كلام الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن (مجموعة الرسائل والمسائل النجدية 3/ 224) .

(4) فكيف بمن لم يعادهم أصلا وصار في حزبهم فاتنا للموحدين.

(5) من كلام ابني الشيخ محمد بن عبد الوهاب حسين وعبد الله من مجموعة الرسائل والمسائل النجدية 1/ 38 - 39 ونقله عنهما الشيخ حمد بن عتيق في رسالة سبيل النجاة والفكاك من موالاة أهل الإشراك (مجموعة التوحيد ص 200) ، وينظر في هذا أيضا أقسام المخالفين للشهادة للشيخ عبد الرحمن بن حسن من نفس المجموعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت