فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 98

وَالاعْتِرَاضَاتِ، وَيَقُولُونَ لَوْ كَانَ أَمْرُ النَّصْرِ وَالظَّفْرِ بَأَيْدِينَا كَمَا ادَّعَى مُحَمَّدٌ: (وَهُوَ أنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ للهِ وَلأَوْلِيائِهِ وَأَنَّهُمْ هُمُ الغَالِبُونَ) لَمَا غُلِبْنَا، وَلَمَا قُتِلَ مِنَ المُسْلِمِينَ مَنْ قُتِلَ فِي هَذِهِ المَعْرَكَةِ، فَهُمْ يَظُنُّونَ أنَّ خِطَّةَ القِيَادَةِ هِيَ التِي أَوْصَلَتْهُمْ إلَى التَّهْلُكَةِ.

وَيَقُولُ تَعَالَى مُصَحِحًا قَوْلَ هَؤُلاءِ وَاعْتِقَادَهُمْ، قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ: إنَّ قَدَرَ اللهِ سَيَقَعُ لاَ مَحَالَةَ، وَلَوْ كَانَ الذِينَ كُتِبَ عَلَيهِم القَتْلُ مَوْجُودِينَ فِي بُيُوتِهِمْ لَخَرَجُوا، دُونَ دَعْوَةٍ مِنْ أَحَدٍ إلَى حَيْثُ قُدِّرَ لَهُمْ أنْ يُقَتْلُوا، لِيُقَتْلُوا. فَهُنَاكَ أَجَلٌ مَكْتُوبٌ لاَ يَسْتَقْدِمُ وَلاَ يَسْتَأْخِرُ، وَجَعَلَ الله الأَمْرَ كُلَّهُ ابْتِلاءً مِنْهُ، واخْتِبَارًا لِمَا فِي صُدُورِ المُؤْمِنِينَ وَقُلُوبِهِمْ، وَتَمْحِيصًا لِمَا فِي نُفُوسِهِمْ وَتَطْهِيرًا. وَلَيْسَ كَالحَقِّ كَاشِفٌ لِلنُّفُوسِ وَالحَقَائِقِ، وَاللهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ،، وَبِالأسْرَارِ الخَفِيَّةِ. [1]

وهو الهاجس الذي يجيش في النفوس التي لم تخلص للعقيدة، حينما تصطدم في موقعة بالهزيمة، وحينما تعاني آلام الهزيمة! حين ترى الثمن أفدح مما كانت تظن وأن الثمرة أشد مرارة مما كانت تتوقع وحين تفتش في ضمائرها فلا ترى الأمر واضحا ولا مستقرا وحين تتخيل أن تصرف القيادة هو الذي ألقى بها في هذه المهلكة،

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 447، بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت