قال ابن القيم: يَا مخنت الْعَزْم أَيْن أَنْت وَالطَّرِيق طَرِيق تَعب فِيهِ آدم وناح لأَجله نوح وَرمي فِي النَّار الْخَلِيل وأضجع للذبح إِسْمَاعِيل وَبيع يُوسُف بِثمن بخس ولبث فِي السجْن بضع سِنِين وَنشر بِالْمِنْشَارِ زَكَرِيَّا وَذبح السَّيِّد الحصور يحيى وقاسى الضّر أَيُّوب وَزَاد على الْمِقْدَار بكاء دَاوُد وَسَار مَعَ الْوَحْش عِيسَى وعالج الْفقر وأنواع الْأَذَى مُحَمَّد"، تزهى أنت باللهو واللعب [1] ."
ولا أدري مم أعجب هل من تزكية هذا الأخِ الكريمِ لنفسه، أم من جهله بأن التقصير في الدعوة ليس من المعاصي!
قال ابن القيم رحمه الله: «وليس الدين بمجرد ترك المحرمات الظاهرة بل القيام مع ذلك بالأمور المحبوبة لله. وأكثر المتدينين لا يعبأون إلا بما شاركهم فيه عموم الناس. وأما الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصيحة لله ورسوله وعباده ونصرة الله ورسوله وكتابه ودينه فهذه الواجبات لا تخطر ببالهم، فضلًا عن أن يريدوها، أو أن يفعلوها. وأقل الناس دينًا وأمقتهم عند الله
(1) - اللطائف (ص: 18، بترقيم الشاملة آليا) والمدهش (ص: 291) وفصل الخطاب في الزهد والرقائق والآداب (4/ 63، بترقيم الشاملة آليا) والفوائد لابن القيم (ص: 42)