فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 98

ما أسهل العزلة عن الخلق وترك التبعة، عَنْ عَامِرٍ، أَنَّ مِعْضَدًا وَأَصْحَابًا لَهُ خَرَجُوا مِنَ الْكُوفَةِ، وَنَزَلُوا قَرِيبًا يَتَعَبَّدُونَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ، فَأَتَاهُمْ، فَفَرِحُوا بِمَجِيئِهِ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ لَهُمْ: مَا حَمَلَكُمْ عَلَى مَا صَنَعْتُمْ؟ قَالُوا: أَحْبَبْنَا أَنْ نَخْرُجَ مِنْ غِمَارِ النَّاسِ نَتَعَبَّدُ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَوْ أَنَّ النَّاسَ فَعَلُوا مِثْلَ مَا فَعَلْتُمْ، فَمَنْ كَانَ يُقَاتِلُ الْعَدُوَّ؟ وَمَا أَنَا بِبَارِحٍ حَتَّى تَرْجِعُوا" [1] ."

قال ابن الجوزي: وعلى الحقيقة: الزهاد في مقام الخفافيش، قد دفنوا أنفسهم بالعزلة عن نفع الناس، وهي حالة حسنة إذا لم تمنع من خير؛ من جماعة، واتباع جنازة، وعيادة مريض. إلا أنها حالة الجبناء، فأما الشجعان؛ فهم يتعلمون ويعلمون، وهذه مقامات الأنبياء عليهم السلام. [2]

حسبوا بأن الدين عزلةُ راهب واستمرءوا الأوراد والأذكارا

عجبًا أراهم يؤمنون ببعضه وأرى القلوب ببعضه كفارا

والدين كان ولا يزال فرائضًا ونوافلًا لله واستغفارا

(1) - الزهد والرقائق لابن المبارك والزهد لنعيم بن حماد (1/ 390) (1104) والآحاد والمثاني لابن أبي عاصم (3/ 81) (1397)

(2) - صيد الخاطر (ص: 237)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت