ويقول: كيف تدْعُو إلى الله تعالى وأنت وقعت في كذا وعملت كذا، فلا يزال به حتى يقعده عن العمل والطاعة فيضيف إلى معصيته معصية أخرى وهي القعود عن أعمال الخير. ونسي أخونا الكريم أن الحسنات يذهبن السيئات.
فإذا رأى أن قرينه قد فاقه في علم أو عمل تعاظم ذلك في نفسه، وكره أن يمشي معه في سبيل واحد، واختار القعود على أن يقال: إنه أقل من فلان وفلان، ونسي ماجاء عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ، حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» [1] .
26 -حب الرياسة والعلو:
فحين يرى أنه لم يتبوأ مركزًا في الدعوة، يتعاظمُ أن يكون تابعًا لغيره أنفةً وترفعًا وكبرًا، وفي الحديث عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ أُرْسِلَا فِي غَنَمٍ بِأَفْسَدَ لَهَا مِنْ حِرْصِ الرَّجُلِ عَلَى الْمَالِ وَالشَّرَفِ لِدِينِهِ» . [2]
(1) - صحيح البخاري (1/ 12) (13) [ش (لا يؤمن أحدكم) الإيمان الكامل. (ما يحب لنفسه) من فعال الخير]
(2) - صحيح ابن حبان - مخرجا (8/ 24) (3228) صحيح