وهذا العمل غيرُ متمثل في واقعه، أو غيرُ ممكن تطبيقه. فتتحول نظراتُهُ وخواطرُهُ إلى خيالات مثالية، ويعتذر بها عند كل من يطلب منه أن يشارك في خير، أو إصلاح.
وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَيْضًا: «إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا سَدَّدَهُ، وَجَعَلَ سُؤَالَهُ عَمَّا يَعْنِيهِ، وَعِلْمَهُ فِيمَا يَنْفَعُهُ» [1] .
وَقَالَ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ لِابْنِهِ: «يَا بُنَيَّ اطْلُبْ مَا يَعْنِيكَ بِتَرْكِ مَا لَا يَعْنِيكَ، فَإِنَّ فِي تَرْكِكَ مَا لَا يَعْنِيكَ دَرَكًا لَمَّا يَعْنِيكَ، وَاعْلَمْ أَنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى مَا قَدَّمْتَ، وَلَسْتَ تَقْدَمُ عَلَى مَا أَخَّرْتَ، فَآثِرْ مَا تَلْقَاهُ غَدًا عَلَى مَا لَا تَرَاهُ أَبَدًا» [2] .
ونسي أنه وقف لله تعالى، يذهب مع مرادات محبوبه أينما توجهت ركائبها لا يبتغي لها أجرًا، ولا ينتظر منها ذكرًا، قالت فاطمة بنت عبد الملك تصف زوجَها عمرَ بن عبد العزيز: كان قد فرغ للمسلمين نفسَهُ، ولأمورهم ذهنه، فكان إذا أمسى مساءً لم يفرغ فيه من حوائج يومه وصل يومَهُ بليلته.
(1) - الإبانة الكبرى لابن بطة (1/ 419) (337)
(2) - الإبانة الكبرى لابن بطة (1/ 419) (340)