فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 98

والعالمُ الذي قد عرف السنة، والحلال والحرام، وطرقَ الخير والشر: مخالطتُهُ للناس وتعليمُهم ونصحهم في دينهم أفضلُ من اعتزاله وتفريغ وقته للصلاة وقراءة القرآن والتسبيح

ووليُّ الأمر الذي قد نصبه الله للحكم بين عباده: جلوسُهُ ساعةً للنظر في المظالم وإنصافِ المظلومِ من الظالم وإقامةِ الحدود ونصرِ المحقِّ وقمعِ المبطل أفضلُ من عبادة سنين من غيره، ومن غلبت عليه شهوةُ النساء فصومه له أنفعُ وأفضلُ من ذكر غيره وصدقته.

وهذا مثالٌ من السلف الصالح يوضح تفاوتَ الطاقاتِ والقدراتِ:

وعَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى أَعْلَمِ رَجُلٍ أَدْرَكْنَاهُ فِي زَمَانِهِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى الْحَسَنِ فَمَا أَدْرَكْنَا أَعْلَمَ مِنْهُ، وَمَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى أَورَعِ رَجُلٍ أَدْرَكْنَاهُ فِي زَمَانِهِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى ابْنِ سِيرِينَ إِنَّهُ لَيَدَعُ بَعْضَ الْحَلَالِ تَأَثُّمًا، وَمَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى أَعْبَدِ رَجُلٍ أَدْرَكْنَاهُ فِي زَمَانِهِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ فَمَا أَدْرَكْنَا الَّذِي هُوَ أَعْبَدُ مِنْهُ تَرَاهُ فِي يَوْمٍ إِنَّهُ لَيَظَلُّ الْيَوْمَ الْمَعْمَعَانِيَّ الطَّوِيلَ مَا بَيْنَ طَرَفَيْهِ صَائِمًا يُرَوِّحُ مَا بَيْنَ جَبْهَتِهِ وَقَدَمِهِ وَمَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى أَحْفَظِ رَجُلٍ أَدْرَكْنَاهُ فِي زَمَانِهِ وَأَجْدَرَ أَنْ يُؤَدِّيَ الْحَدِيثَ كَمَا سَمِعَهُ فَلْيَنْظُرْ إِلَى قَتَادَةَ» [1] .

(1) - الزهد لأحمد بن حنبل (ص: 250) (1787) حسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت