فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 98

فيقلُّ نصيبُهُ من نوافل الصيام والصلاة والصدقة، فإذا قل زادُهُ وانتهى وقوده تعطل من العمل، ولهذا كان السلف الصالح من أحرص الناس على تربية أنفسهم على التزود من الطاعات.

قَالَ الوَلِيْدُ بنُ مُسْلِمٍ: رَأَيتُ الأَوْزَاعِيَّ يَثْبُتُ فِي مُصَلاَّهُ، يَذْكُرُ اللهَ، حَتَّى تَطلُعَ الشَّمْسُ، وَيُخْبِرُنَا عَنِ السَّلَفِ: أَنَّ ذَلِكَ كَانَ هَدْيَهُم، فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ، قَامَ بَعْضُهُم إِلَى بَعْضٍ، فَأَفَاضُوا فِي ذِكْرِ اللهِ، وَالتَّفَقُّهِ فِي دِيْنِه. [1] .

وعن ضَمْرَةَ بْنِ رَبِيعَةِ، يَقُولُ:"حَجَجْنَا مَعَ الْأَوْزَاعِيِّ سَنَةَ خَمْسِينَ وَمِائَةٍ، فَمَا رَأَيْتُهُ مُضْطَجِعًا عَلَى الْمَحْمَلِ فِي لَيْلٍ وَلَا نَهَارٍ قَطُّ، وَكَانَ يُصَلِّي فَإِذَا غَلَبَهُ النَّوْمُ اسْتَنَدَ إِلَى الْقَتَبِ" [2] .

قَالَ بِشْرُ بنُ المُنْذِرِ - قَاضِي المَصِّيْصَةِ: رَأَيتُ الأَوْزَاعِيَّ كَأَنَّهُ أَعْمَى مِنَ الخُشُوْعِ. [3] .

وقال أبو مُسْهِرٍ: مَا رُئِيَ الأَوْزَاعِيُّ بَاكِيًا قَطُّ، وَلاَ ضَاحِكًا حَتَّى تَبدُوَ نَوَاجِذُه، وَإِنَّمَا كَانَ يَتَبَسَّمُ أَحْيَانًا - كَمَا رُوِيَ فِي الحَدِيْثِ- وَكَانَ يُحْيِي اللَّيْلَ صَلاَةً، وَقُرْآنًا، وَبُكَاءً. وَأَخْبَرَنِي بَعْضُ إِخْوَانِي

(1) - سير أعلام النبلاء ط الرسالة (7/ 114)

(2) - شعب الإيمان (4/ 536) (2967)

(3) - سير أعلام النبلاء ط الرسالة (7/ 126)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت