فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 98

وعَنِ الْحَسَنِ قَالَ: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ شُعْبَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ بِهِ حَاجَتَهُ، إِنَّ بِهِ عِلَّتَهُ، يَفْرَحُ لِفَرَحِهِ، وَيَحْزَنُ لِحُزْنِهِ، وَهُوَ مِرْآةُ أَخِيهِ، إِنْ رَأَى مِنْهُ مَا لَا يُعْجِبُهُ سدَّدَهُ وَقَوَّمَهُ، وَوَجَّهَهُ، وَحَاطَهُ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ، إِنَّ لَكَ مِنْ خَلِيلِكَ نَصِيبًا، وَإِنَّ لَكَ نَصِيبًا مِنْ ذِكْرِ مَنْ أَحْبَبْتَ، فَتَنَقُّوا الْإِخْوَانَ وَالْأَصْحَابَ وَالْمَجَالِسَ» [1] .

فالعين تنظر منها ما دنا ونأى ولا ترى نفسها إلا بمرآة

وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَنْ وَعَظَ أَخَاهُ بِنَصِيحَةٍ لَهُ فِي دِينِهِ، وَنَظَرَ لَهُ فِي صَلاحِ دُنْيَاهُ، فَقَدْ أَحْسَنَ صِلَتَهُ، وَأَدَّى وَاجِبَ حَقِّهِ، فَاتَّقُوا اللَّهَ فَإِنَّهَا نَصِيحَةٌ لَكُمْ فِي دِينِكُمْ فَاقْبَلُوهَا، وَمَوْعِظَةٌ مُنْجِيَةٌ مِنَ الْعَوَاقِبِ فَالْزَمُوهَا، فَالرِّزْقُ مَقْسُومٌ، وَلَنْ يَعْدُوَ الْمَرْءُ مَا قُسِمَ لَهُ، فَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ، فَإِنَّ فِي الْقُنُوعِ سَعَةً وَبُلْغَةً، وَكَفًّا عَنْ كَلَفَةٍ، لا يَحِلُّ الْمَوْتُ فِي أَعْنَاقِكُمْ، وَجِهَتُهُ أَيَّامُكُمْ، وَمَا تَرَوْنَ ذَاهِبٌ، وَمَا مَضَى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ، وَكُلُّ مَا هُوَ آتٍ قَرِيبٌ، أَمَا رَأَيْتُمْ حَالاتِ الْمُنِيبِ وَهُوَ يُشْرِفُ وَيَعُدُّ فَرَاغَهُ، وَقَدْ ذَاقَ الْمَوْتَ وَعَائِلَهم تَعْجِيلِ إِخْرَاجِ أَهْلِهِ إِيَّاهُ مِنْ دَارِهِ إِلَى قَبْرِهِ، وَسُرْعَةِ انْصِرَافِهِمْ إِلَى مَسْكَنِهِ، وَجْهُهُ مَفْقُودٌ، وَذِكْرُهُ مَنْسِيٌّ، وَبَابُهُ

(1) - الزهد والرقائق لابن المبارك والزهد لنعيم بن حماد (1/ 232) (662)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت