فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 98

و"الحق"الذي جرت الصيحة طبقا له هو إشارة إلى السنن، والأقدار التي تحدد مسارات الأمم ومصائرها. و"الغثاء"في اللغة معناه القذى والوسخ والقش.

وفي الحديث هنا يشير إلى نفايات البشرية من بقايا الأمة الميتة التي تنسحب من تيار الحياة البشرية لتتكلس على ضفافه. و"نزع المهابة"من صدور الأعداء، و"قذف الوهن"في قلوب المستضعفين الأذلاء نتائج عمل سنن الله، وقوانينه في الاجتماع البشري تعبر عنها الآية المشار إليها بصيغة: {فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} أي إبعادا لأنظمة الظلم وإداراته، ومؤسساته وقادته ورعاياه وجيوشه، وبوليسه وأجهزة مخابراته وجميع ممارساته. فالأمة التي تجبن أن تقول للظالم: يا ظالم ولا تصلح آثار الظلم يبعث الله عليها: {الصَّيْحَةُ} أو هدير الغزاة وآلاتهم الحربية ليقوموا بما وهنت الأمة عن القيام به. إنها عمليات جراحية إلهية تستهدف فك"الأغلال"السياسية و"الآصار"الاجتماعية والثقافية التي مكنت للظلم، وسمحت للظالمين بإحكام قبضتهم إحكاما لا فكاك منه. والتاريخ مليء بأشكال"الصيحة"التي تتالت صيحة بعد صيحة كلما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت