وقول المؤلف:"صح فرضًا"أي لا يكون فرضًا إلا من حين العتق ، فتكون هذه العبادة أو لها نفل وآخرها فرض .
ولكن إذا سأل سائل كيف يتصور أن يزول الجنون بعرفة ، وهل المجنون تصح منه نية الإحرام؟
الجواب:
إن المجنون لا يصح احرامه بنفسه ولا بوليه فيحمل كلام المؤلف على ما إذا طرأ عليه الجنون بعد الإحرام أو أفاق ثم أحرم .
قوله:"وفي العمرة قبل طوافها صح فرضًا"أي: لو اعتمر الصبي ، وأثناء العمرة وقبل أن يشرع في الطواف بلغ فإن عمرته هذه تكون فرضًا ، وكذلك المجنون لو جن بعد إحرامه للعمرة ، ثم عقل قبل طواف العمرة فإنه يصح فرضًا ، وكذلك أيضًا العبد إذا احرم بالعمرة وهو رقيق ، ثم أعتقه سيده قبل طواف العمرة فإنه يصح فرضًا .
وعلى كلامه: أنه لو زال الرق ، والجنون ، والصبا ، بعد عرفة فإنه لا يكون فرضًا ، إلا أنه إن زال بعد عرفة مع بقاء وقت الوقوف ، ثم عاد فوقف فإنه يصح فرضًا .
قوله:"وفعلهما من الصبي والعبد نفلًا"أي: يصح فعل العمرة والحج من الصبي ، ولكن يكون نفلًا ، لأن من شرط الإجزاء: البلوغ ، فإذا حج وهو صغير فالحج في حقه نفل وليس بفرض ، وكذلك العبد صغيرًا كان أو بالغًا أذن له السيد أم لا فإنه يكون نفلًا
مسألة:
الصبي إن كان مميزًا فإن وليه يأمره بنية الإحرام ، يا بني أحرم لأنه يمييز ، وإن كان غير مميز فإنه ينعقد إحرامه بأن ينوي عنه وليه ، وأما الطواف فإن كان مميزًا يأمره بنية الطواف ، وإن لم يكن مميزًا فينويه عنه وليه ، ثم إن كان قادرًا على المشي مشى ، وإن لم يكن قادرًا حمله وليه أو غيره بإذن وليه ، ويقال في السعي كما قيل في الطواف ، وكذلك مثله الحلق أو التقصير ، وأمره ظاهر .
وإذا أحرم الصبي لزمه الإتمام لأن الحج والعمرة يجب إتمام فعلهما ، وإذا حمله الولي وطاف فإنه يطوف طوافين عن نفسه وعن المحمول .