باب نواقض الوضوء
النواقض: جمع ناقض ، لأن الناقض اسم فاعل لغير العاقل ، وجمع اسم الفاعل لغير العاقل على فواعل .
ونواقض الوضوء: مفسداته ، أي: التي إذا طرأت عليه أفسدته .
قوله:"ينقض ما خرج من سبيل"يشمل كل خارج .
و"من سبيل"مطلق يتناول القبل ، والدبر ، وسمي سبيلا، لأنه طريق يخرج منه الخارج .
وقوله:"ما خرج"عام يشمل المعتاد كالبول ، والغائط ، والريح من الدبر .
وغير المعتاد كالريح من القبل .
قوله:"وخارج من بقية البدن إن كان بولًا ، او غائطًا".
"خارج"معطوف على"ما"أي: وينقض خارج من بقية البدن ، إن كان بولًا ، أو غائطا ، وهذا ممكن لا سيما في العصور المتأخرة ، كان يجري للإنسان عملية حتى يخرج الخارج من جهة العملية ، فإذا خرج البول ، أو غائط من أي مكان فهو ناقض ، قل أو كثر .
ويستثنى مما سبق من حدثه دائم ، فإنه لا ينتقض وضوؤه بخروجه كمن به سلس بول أو ريح ، او غائط ، وله حال خاصة في التطهر .
وظاهر قوله:"إن كان بولًا ، او غائطًا"أن الريح لا تنقض إذا خرجت من هذا المكان الذي فتح عوضًا عن المخرج ، ولو كانت ذات رائحة كريهة ، وهو المذهب .
قوله:"أو كثيرًا نجسًا غيرهما"أي: أو كان كثيرًا نجسًا غير البول والغائط فقيد المؤلف غير البول ، والغائط بقيدين .
الأول: كونه كثيرًا
الثاني: أن يكون نجسًا .
ولم يقيد البول والغائط بالكثير النجس لأن كليهما نجس ، ولأن قليلهما وكثيرهما ينقض الوضوء ، والكثير ما فحش في نفس كل أحد بحسبه .
وقوله:"نجسًا غيرهما"نجسًا: احترازًا من الطاهر ، فإذا خرج من بقية البدن شيء طاهر ، ولو كثر فإنه غير ناقض كالعرق ، واللعاب ودمع العين .
وقوله:"غيرهما"أي: غير البول والغائط ، فدخل في هذا الدم ، والقيء ، ودم الجروح ، وماء الجروح .
فالمشهور من المذهب أنه إذا كان كثيرًا كل إنسان بحسب نفسه أنه ينقض الوضوء ، وإن كان قليلًا لم ينقض .