الصفحة 110 من 135

كذلك تذكرت الموقف الصحيح الذي يجب اتباعه حيال تغير الأشخاص، وتبدل المواقف، وتحول المسارات وهو أن يكون الحق هو المحور الذي يرتبط به المسلم والمجاهد فيدور معه حيث دار، تحقيقًا لقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: (لا يكن أحدكم إمعة يقول إن أحسن الناس أحسنت وإن أساؤوا أسأت ولكن وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا وإن أساؤوا أن تجتنبوا إساءتهم) ولقول ابن مسعود رضي الله عنه: (الجماعة ما وافق الحق ولو كنت وحدك) وقوله رضي الله عنه: (من كن مستنًا فليستن بمن قد مات فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة) ، وهذا دليل صدقٍ وعلامة رشاد، وهو النهج القويم الذي لا ينبغي لمريد الحق أن يحيد عنه.

فالحق قديم، وهو أحق أن يتبع، والله أحق أن نخشاه ... فالرجوع لا يكون فضيلة إلا إذا كان إلى الحق ومقصودًا به الحق، أما التعلق بالأشخاص والدوران في فلكهم والتأثر بتقلباتهم فهو سبيل الخاسرين، والضعفاء والمنهزمين، الذين ما عرفوا حقيقة العبودية وأنها لله وحده لا شريك له سبحانه فليست لنبي ولا لرسول فضلًا عن الأحبار والرهبان والعلماء.

شتان بين قومٍ تربوا على التقليد والتبعية العمياء، وعلى تقديس المشايخ والدعاة والرموز فهم يتقلبون معهم كيفما انقلبوا ويتيهون حيث تاهوا فمرة ذات اليمين ومرة ذات الشمال من غير أن تسأل هذه الجموع البلهاء قادتها وساستها ومنظريها عن المصير والوجهة وسبب التراجع وطبيعة التغير ...

تتبعهم تلك الجموع الضائعة في تقلبهم وتلونهم ويخرجون من السجن وتمر السنون الطوال ينكصون فيها على أعقابهم دون أن يصدق البلهاء أن أشياخهم قد تغيّروا فضلًا عن أن يحاسبوهم أو يناقشوهم فتلك الخطيئة الكبرى والذنب المقيت الذي مس جناب الشيخ المعظم وقداسة الرمز المفخّم.

جموعٌ تدافع عن الرموز أكثر من دفاعها عن المنهج، وتغضب لانتهاك حرمة الرد عليهم - ولا حرمة تعصمها من الرد - أكثر مما تغضب لانتهاك حرمات الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت