جموعٌ يسيرها الهوس العاطفي والعلاقات الشخصية والظروف النفسية التي تحكم علاقاتها بدلا عن ضابط الحب في الله والبغض في الله.
شتان بين هؤلاء القوم وقوم آخرين نور الله بصائرهم ربطوا مصيرهم بالحق وعاشوا لأجل الحق، ولم يعظم في نفوسهم معظم إلا بقدر الحق.
متى نكص ناكص على عقبه غيروا موقفهم منه كما تغير موقفه من الحق، من غير جحودٍ لشيءٍ من صفاتِهِ التي لم تتغير أو لا تتغير، فلا يُنكر أنّ فلان بليغ منطيقٌ، وفلانٌ حاضر البديهة وافر العقل، وهذه مما يجتمع مع الضلال حينًا ويُفارقه حينًا، فهذا مقتضى العقل والعدل والحكمة والشرع.
والرجوع إلى الحقّ يكون بالدليل كما أنّ الأخذ بالحق ابتداءً لا يكون إلا بالدليل، وأمارة من رجع إلى الحق أنه يرجع من الإجمال إلى التفصيل، ومن الجهل إلى مزيد العلم، ومن الرأي إلى الدليل، أما ما كان بضدّ ذلك، فلا يكون رجوعًا إلى الحق لأن الحق أولى بالدليل والعلم والتفصيل من كل باطل.
كما أنّ الحق أقرب أن يصدر ممن ليس عليه ضغوط ولا تثقل قدميه القيود، وليس الحق ما لا يظهر إلا في الأصفاد والأغلال، وتحت ولاية أهل الضلال، والله أعلم. [1]
[1] [أباطيل وأسمار - أبو عبد الله السعدي - مجلة صوت الجهاد - العدد التاسع]