ومن القاعدة السابعة تعلم أنَّ من لا يعرف جنس المصالح الواقعة في الجهاد، ولا بصر له به من تجربةٍ أو دراسةٍ ومعرفةٍ تقوم مقام التجربة = لا يمكنه النظر في عين المفسدة هل هي من المعتاد في الجهاد الذي لا يكون جهادٌ بدونه أم هي طارئة وخارجةٌ عن الطَّاقة، ونحو ذلك.
كما أنَّ من ليس له علمٌ شرعيٌّ ونظرٌ صحيح، لا يمكنه وإن عرف المفسدة، أن يُوازن بين المفاسد الدنيويَّة التي تقع والأضرار الدينيَّة، ونحو ذلك، وكلٌّ من الجانبين له من الأهمِّيَّة ما يُحرّم على جاهله الحديث في المسألة.
ثامنًا: أنَّ اجتهاد الأمير في تقدير المصالح والمفاسد ما لم يكن مفسدةً محضةً، مقدَّمٌ على غيره.
والقاعدة الثَّامنة، تكون في كلِّ جيشٍ، كتنظيم القاعدة: يُقدم على عملٍ جهاديٍّ، فإنَّ آحاد الجيش قد يختلف تقديرهم للمصالح والمفاسدِ، ولا يمكن أن يُخالف الواحد منهم أميرهُ وقد فعل الأمير ما أمر به، فنظر نظرًا صحيحًا في المسألةِ، واختار ما أمرهم به .. " [2]
ونحن نذكر المخالفين بمسألة منهجية في بحث مثل هذه المسائل ونخاطبهم بمثل ما خاطب به الشيخ يوسف العييري رحمه الله سفر الحوالي في رسالته المشهورة:
وأنا أرشدك .. بأن الحل الصحيح هو التحاور مع المجاهدين انطلاقًا من أدلة الكتاب والسنة، لكي تفهموا دوافعهم لإقامة الجهاد أو على الأقل تتركوا التشنيع عليهم واستحقارهم بين كل فترة وأخرى.