الثاني: أن الخيار الآخر المطروح إزاء هجوم العدو غير الجهاد حقيقته تعني الخنوع للظالمين، والاستسلام للكافرين المحتلين، بأي اسم كان، وبأي ستار حصل، ويفضي في النهاية إلى الدخول في ملّة الكافرين فإنهم لن يرضوا إلاّ باتباع ملتهم، وما هذا والله بفعل أهل الأنفةِ والعزّةِ والرجولةِ فضلًا عن أن يكون فعلًا للمؤمنين التالين قول الله تعالى: (فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيُقْتَلْ أَو يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا) (النساء: 74) .
فيا أيها المجاهدون حذار حذار من تلبيس إبليس عليكم، بأنه لا فائدة من جهادِ مجموعةٍ صغيرةٍ أمام دول عظمى، وأن هذا يعد استنزافًا لمقدرات الأمة ورجالها في غير ما فائدة، فهذا لعمري قريب من قول المنافقين عن شهداء أحد: (الَّذِينَ قَالُوا لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَؤُوا عَنْ أَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) (آل عمران: 168) .
فإما أن نعيش بظل دين نعز به وبالدين الرشيد
وإما أن نموت ولا نبالي فلسنا نرتضي عيش العبيد
ولا أنسى أن أذكركم أيها المجاهدون بقصة أصحاب الأخدود، الذين أبيدوا حرقًا من أول وهلة فلم ير الغلام ولا من آمن بدعوته نتائج ولا ثمرات!! ومع ذلك قال الله عن مصيرهم: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ) (البروج: 11) اللهم إنّا نسألك عيش السعداء، والنصر على الأعداء، وموت الشهداء، ومرافقة الأنبياء، يا سميع الدعاء. [1]
"لمَ نقيس الأمور بنتائجها الآنية الظاهرة؟! إنما الميزان القسط هو تقييم أصل العمل إن كان مستوفيًا للشروط وليس يضيره بعد ذلك أن لا يحقق الهدف منه.