الصفحة 127 من 135

إنَّ القياس بالنتائج فحسب ليس من شأن المؤمنين الذين يعلمون أن النتائج بيد الله تعالى وما على العبد إلا أن يجتهد ويتحرى ومن ذلك الاستفادة والاعتبار من التجارب السابقة والمشاورة بين أهل الخبرة في ذلك ثم يعزم ويتوكل على الله تعالى كما قال سبحانه: (وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ) (آل عمران: من الآية159) فإذا أخذ المؤمن بذلك فإنه قد اجتهد فإن أصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر واحد، وأما أن يقال بعد ذلك إن عملك حين لم يؤد النتيجة المطلوبة أو ترتب عليه مفسدة معينة فهو خطأ في أصله وتعجل فإن هذا خلل في التقييم والميزان والله تعالى يقول: (وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا) (الأنعام: من الآية152) ويقول سبحانه: (وزنوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ) (الإسراء: من الآية35) ويقول: (وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ) (الأعراف: من الآية85) والله تعالى قال لنبيه الذي يتنزل عليه الوحي صلى الله عليه وسلم: (إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ) (الشورى: من الآية48) وقال: (إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ) (فاطر: من الآية23) وقال: (وَإِنْ مَا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ) (الرعد: من الآية40) قال الطبري رحمه الله 13/ 172 يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم وإما نرينك يا محمد في حياتك بعض الذي نعد هؤلاء المشركين بالله من العقاب على كفرهم أو نتوفينك قبل أن نريك ذلك فإنما عليك أن تنتهي إلى طاعة ربك فيما أمرك به من تبليغهم رسالته ا. هـ وقال سبحانه: (إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ) (القصص: من الآية56) ، والآيات في أن العبد ليس عليه إلا ما أمر به وليس عليه النتيجة كثيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت