الصفحة 128 من 135

وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم (ورأيت النبي ومعه الرهط والنبي ومعه الرجل والرجلان والنبي وليس معه أحد) فهل يا ترى مثل هؤلاء الأنبياء عليهم السلام يمكن أن يخطر على بال مسلم أنهم قصروا في الأخذ بالأسباب في دعوتهم؟! حاشاهم وربي من ذلك.

وإذا هزم المسلم وانكسر وابتلي بقتل أو كلم أو أسر فهذا هو شأن الجهاد ولا ينبغي أن يعد ذلك من خطأ الأصل ما دام مبنيا على أسس صحيحة.

والله تعالى يقول: (وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ) (آل عمران: 139 - 141) .

فذلك كله من حِكم الجهاد ومن مراد الله تعالى فيه فما لنا نختزل كل ذلك في النصر الأرضي العاجل؟!

وهذه الآيات من سورة آل عمران لنا معها وقفات إن شاء الله لعظم ما فيها من المعاني التي قد نغفل عنها.

وفي الصحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما من غازية تغزوا في سبيل الله فتغنم وتسلم إلا كانوا قد تعجلوا ثلثي أجورهم وما من غازية تهزم وتصاب إلا تم أجورهم.

ولعل البعض حين سمع ببعض الأخبار من قتل بعض المجاهدين أو أسرهم أو حتى تعرض بعض العوائل للأذى والقصف والتشريد أصابه من الأسف والحزن ما قد أنساه بعض تلك المعاني المشار إليها وربما أوقعه ذلك في الوقيعة فيمن لا سبيل له عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت