كثيرًا ما يعترض على جهاد المجاهدين بهذه الشبهة الغريبة ومفادها أن لا جهاد حتى تقوم الدولة، وحتى يتميّز المسلمون في بلدٍ أو ناحيةٍ غير ناحية العدو، ويكفي في ردّ هذه الشبهة المطالبة بالدليل الشرعي عليها، ولا دليلَ يستدل به أصحاب هذه الشبهة لكنهم قد يحتجون بفعل النبي صلى الله عليه وسلم وسيرته التي سار عليها في تأسيس الدولة، ونبينا صلى الله عليه وسلم نعم القدوة والأسوة، وقد أمرنا الله باتباعه فقال: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا) [سورة الحشر: 7] ولكن الذين يقصر فهمهم في طريقة ذلك الاتباع يجدون أنفسهم في مضايق ومآزق لا يخرجهم منها إلا حسن الفهم الذي هدى إليه الشرع، فإن المتبع على غير بصيرة ربما اتبع النبي صلى الله عليه وسلم في أمر خاصٍ به، أو ربما اتبعه في أمرٍ منسوخٍ، أو ظنّ وجوب الاتباع فيما اتباعه سنّة غير واجبٍ، أو غير ذلك من الأخطاء التي تحيد بصاحبها عن الصواب [2] .
[2] [أباطيل وأسمار - أبو عبد الله السعدي - مجلة صوت الجهاد - العدد السابع]