التكفير مسألة شرعية لها ضوابطها الشرعية، وقد وقع الغلط في تطبيق مفهوم هذه المسألة من كثيرٍ من طوائف هذه الأمة في القديم والحديث بين إفراطٍ وتفريطٍ.
والهدى بينهما فمن الناس من يتجاوز في تكفير المعين غير معتبرٍ توفر الشروط وانتفاء الموانع، بل إن الخوارج وأذنابهم يُكَفِّرون بمجرد ارتكاب الكبيرة من كبائر الذنوب من قتل وزنا وشرب خمرٍ ونحوها، وهذا مزلق خطير.
وفي المقابل تجد من يرفض تكفير المرتد المرتكب لناقضٍ من نواقض الإسلام ولو توفرت في حقه شروط التكفير وانتفت موانعه، وهؤلاء أيضًا لا يقلُّون ضلالةً عن سابقهم إذ الفريقان على تقابلهما إلا إنهم يشتركون في مفارقة المنهج الذي كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه أئمة الهدى والوسط [2]
"والمجاهدون يلتزمون عقيدة أهل السنة والجماعة في هذا الباب، فهم ليسوا كالخوارج يكفرون بالكبائر، ولا كالمرجئة الذين لا يكفرون بالقول أو العمل حتى يوافقه اعتقاد (استحلال) ، بل إنهم لا يكفرون أحدًا من أهل القبلة بذنب - أي دون الكفر - حتى يستحله، ويكفرون كل من قال أو فعل أو اعتقد كفرًا سواء أتت مجتمعة أو منفردة، بشرط أن تنتفي عمن قال الكفر موانع تكفيره بعينه وهي ارتفاع الجهل والتأويل والإكراه، ولهذه الموانع تفصيل يطول، وقبل إقامة الحجة التي يكفر تاركها يسمون العمل كفرًا ولا يكفرون الفاعل حتى ترتفع عنه الموانع، المهم أن المجاهدين يعتقدون عقيدة أهل السنة والجماعة في هذا الباب ولم يبتدعوا عقيدة جديدة لا في هذا الباب ولا في غيره ولله الحمد والمنة، وهذا ما يدرس في المعاهد الشرعية في أرض الجهاد، من خلال مذكرة (منهاج التكفير عند أهل السنة والجماعة) ، وقد بسط القول في هذا الباب في كتب الجهاد والتي سبق ذكر بعضها.