ولو كان الفسادُ لازمًا مواضعه، كامنًا في مكامنه، لا يتعدَّى إلى الناس ولا يُبدِّلُ دينَهم، بل لو كان يثبت على حاله ولا يزيد كلَّ يومٍ في إفسادِهِ، لكانت حجَّة المنادي بالإبقاءِ عليه قريبةً من القبول، سائغةً في العقول، أمَّا والفساد لا يسلم منه أحدٌ، ولا يخلو منه بلدٌ، ثمَّ هو يزيد كلَّ يومٍ ويتضاعفُ، فمن الحماقة السكوت والتعامي عنه، والمطالبة بالإبقاء عليهِ.
وفسادُ هؤلاء الطواغيت ليس في الدين فقط فيحتمله أهل الدنيا وعبّاد الشهوات فحسب، بل فسادهم لكل شيءٍ في أمر الدنيا والدين، فهم محنةٌ على العباد، جنايةٌ على البلادِ، نهبوا خيراتِ الأمَّة وأسلموها إلى أعدائها، وباعوا في سبيل عروشٍ من صورٍ كلَّ ذي شأنٍ وخطرٍ.
وإذا كانت الأمم تسعى للتقوِّي والتحصّن بالشَّوكةِ، وتعملُ على جمع ما استطاعت من قوَّةٍ، فإنَّ طواغيت الجزيرة تركوها أضعفَ من أضعف البلادِ، ولو فرض أن التقويَ والإعدادَ ليس فيه أمرٌ من الله متحتّم وحكم شرعيٌّ لا محيد عنه؛ لكان من معالم هويَّةِ الأُمَّة، ومن ضروريَّاتِ حياتِها التي يدركها كلُّ ذي عقلٍ سليمٍ.
بل زاد الطواغيتُ في بلاد الحرمين، وعملوا على سلب الأمة سلاحها، وتجريدِها منه في حملات نزع السلاح، وصدق الله القائل (ودَّ الَّذين كفروا لو تغفلون عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلةً واحدةً) (النساء: من الآية102) .
وطاغوت العراق صدَّام حسين الَّذي لا يختلف عن طواغيت الجزيرة وغيرهم في الكفر، إلاَّ أنَّه يزيد عليهم بشيءٍ من كرامة البشر، وأنفةِ بني آدم، حتَّى لقد حرص على توزيع السلاح على أهل السنة في بعض مناطق حكمه لمَّا أوشكت جيوش الصَّليبِ على دخول بلده، فسلَّح ستَّةَ آلافِ ألفٍ من أهل السنَّة، كلاًّ منهم برشّاش (كلاشنكوف) ، وصندوق ذخيرةٍ.