الصفحة 1148 من 1282

قوله تعالى: « إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ، وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجًا » .

إذا ظرف ، شرطىّ ، لما يستقبل من الزمان .. وهذا يعنى أن ما بعدها لم يتحقق بعد ، وهو إذا كان وعدا من اللّه سبحانه وتعالى ، فإن تحققه أمر لا شك فيه ، وهو واقع موقع اليقين من المؤمنين قبل أن يتحقق.

ونصر اللّه والفتح ، هو نصر دين اللّه ، بنصر النبي والمؤمنين على المشركين ، ومن اجتمعوا معهم على حرب النبىّ والمؤمنين ، والوقوف في وجه دين اللّه ، الذي يدعو إليه رسول اللّه .. والفتح ، هو فتح مكة ، التي كان مشركوها هم القوة المحركة لكل عدوان على النبىّ والمؤمنين .. فإذا فتحت كان فتحها هو النصر المبين ، والفتح العظيم ..

وهذا يعنى أن هذه السورة ، نزلت قبل فتح مكة ، فكانت من أنباء الغيب ، ومن البشريات التي بشر بها النبي والمسلمون ، في وسط هذا الصراع الدائر بينه وبين المشركين ..

وتكاد الأخبار التي يرويها المفسرون ـ تجمع على أن هذه السورة كانت من أواخر ما نزل من القرآن ، وأنها نزلت بعد سورة الفتح ، وقبيل وفاة النبي صلوات اللّه وسلامه عليه بأيام ، قيل عنها في أكثر الروايات إنها كانت ثمانين يوما!! وهذا ما نخالفهم فيه.

فالقرآن الكريم صريح في أن قوله تعالى: « إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجًا » هو وعد ، يتحقق في زمن مستقبل .. فهذا ما ينطق به صريح النظم القرآنى .. ولن يعدل بنا شىء عن الأخذ بمنطوق الآية الكريمة. ولهذا فإنا نقول ـ في ثقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت