فهرس الكتاب
التأكيد والتكرار في سورة: { قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ } المتضمنة لإزالت الشرك العملي ما يجيء مثله في سورة: { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ }
ولمّا كان القرآن شطرين: شطرًا في الدنيا وأحكامها ومتعلقاتها والأمور الواقعة فيها من أفعال المكلفين وغيرها ، وشطرًا في الآخرة وما يقع فيها ، وكانت سورة { إِذَا زُلْزِلَتِ } قد أخلصت من أولها وأخرها لهذا الشطر ، فلم يذكر إلا الآخرة ، وما يكون من أحوال الأرض وسكانها ، كانت تعدل نصف القرآن فأحْرِ بهذا الحديث أن يكون صحيحًا . والله أعلم .
الخامسة: قال ابن تيمية: سورة { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } أكثرهم على أنها مكية ، وقد ذكر في أسباب نزولها سؤال المشركين بمكة ، وسؤال الكفار من أهل الكتاب اليهود بالمدينة ، ولا منافاة ؛ فإن الله أنزلها بمكة أولا ، ثم لما سئل نحو ذلك أنزلها مرة أخرى ، وهذا مما ذكر طائفة من العلماء . وقالوا: إن الآية أو السورة قد تنزل مرتين وأكثر من ذلك ؛ فما يذكر من أسباب النزول المتعددة قد يكون جميعه حقًّا ، والمراد بذلك أنه إذا حدث سبب يناسبها ، نزل جبريل فقرأها عليه ، ليعلمه أنها تتضمن جواب ذلك السبب ، وإن كان الرسول يحفظها قبل ذلك . انتهى .
وقد تقدم في مقدمة هذا التفسير ومواضع أُخَر منه تحقيق البحث في معنى النزول بما يدفع المنافاة في أمثال هذا ، فراجعه .
ولهذه السورة الشريفة تفاسير على حدة ، من أمثلها كتابان لشيخ الإسلام ابن تيمية: أحدهما في تفسيرها ، والثاني في سر كونها تعدل ثلث القرآن ، فاحتفظ بهما . والله الهادي . [1]
قوله تعالى: « قُلْ » أمر من اللّه سبحانه وتعالى للنبى بالقول ، قولا مطلقا ..
وماذا يقول ؟ .
يقول « هُوَ » ! ومن هو هذا الطلق أيضا ، الذي لا تحدّه حدود ، ولا تقيده قيود ؟
ـ « اللَّهُ أَحَدٌ » !.ولفظ الجلالة ـ « اللّه » ـ من الألوهة ، وهو اسم الذات ، الجامع لأسماء اللّه تعالى وصفاته كلّها ..
و « أحد » صفة للّه سبحانه ، بمعنى الأحد معرفا بأل ، لأنه في مقابل:
« اللَّهُ الصَّمَدُ » فأحد ، وإن كان نكرة لفظا ، هو معرفة دلالة ومعنى ، لأنه إذ قيل « أحد » لم ينصرف الذهن إلى غيره ، فإذا قيل « أحد » كان معناه الأحد ، الذي ليس وراءه ثان أو ثالث ، أو رابع ..
(1) - محاسن التأويل تفسير القاسمي - (13 / 344)