فاستغنى بهذا عن التعريف ، لأن التعريف إنما يراد به الدلالة على المعرّف دون أفراد جنسه المشاركة له ، فإذا انحصر الجنس كله في فرد واحد ، لم يكن ثمة داعية إلى تعريفه ، إذ كان أعرف من أن يعرّف.
فاللّه ، هو الأحد ، الذي لا يشاركه في هذا الوصف موصوف .. فالأحدية هى الصفة التي لا يشارك اللّه سبحانه فيها أحد ، كما أن « اللّه » هو اسم الذات الذي لا يسمّى به أحد سواه.
والأحديّة هى الصفة التي تناسب الألوهة ، وهى الصفة التي تناسب كل صفة من صفات اللّه سبحانه ..
فاللّه ـ سبحانه ـ واحد في ذاته ، واحد في صفاته ..
فالكريم ، هو اللّه وحده ، والرحيم هو اللّه وحده ، والرحمن هو اللّه وحده ، والغفور هو اللّه وحده ، والشّكور هو اللّه وحده ، والعليم هو اللّه وحده .. وهكذا ، كل صفة من صفات الكمال ، قد تفردّ بها اللّه ـ سبحانه ـ وحده ، لا ينازعه فيها أحد ..
وفى وصف اللّه سبحانه وتعالى بأحد ، دون واحد ، تحقيق لمعنى التفرّد ، لأن الأحد لا يتعدد ، على حين أن الواحد يتعدد ، باثنين ، وثلاثة ، وأربعة ، إلى ما لا نهاية من الأعداد ..
يقول الإمام « الطبرسي » في تفسيره [مجمع البيان في تفسير القرآن ] :
« قيل إنما قال « أحد » ولم يقل « واحد » لأن الواحد يدخل في الحساب ، ويضمّ إليه آخر .. وأما الأحد فهو الذي لا يتجزأ ، ولا ينقسم في ذاته ، ولا في معنى صفاته ، ويجوز أن يجعل للواحد ثان ، ولا يجوز أن يجعل للأحد ثان ..
لأن الأحد يستوعب جنسه ، بخلاف الواحد .. ألا ترى أنك لو قلت فلان لا يقاومه واحد ، جاز أن يقاومه اثنان ، وإذا قلت: لا يقاومه أحد لم يجز أن يقاومه اثنان ، ولا أكثر .. فهو أبلغ .. »
ويقول الطبرسي:
قال الإمام الباقر: « اللّه » : معناه المعبود الذي أله الخلق عن إدراك ماهيته ، والإحاطة بكيفيته ، وتقول العرب: أله الرجل إذا تحيّر في الشيء فلم يحط به علما ، ودله ، إذا فزع .. » فمعنى قوله « اللّه أحد » أي المعبود الذي يأله الخلق عن إدراكه ، والإحاطة بكيفيته .. وهو فرد بألوهيته ، متعال عن صفات خلقه ..
وقوله تعالى: « اللَّهُ الصَّمَدُ » ..
اختلف في معنى الصمد ، وكل ما قيل في معناه يرجع إلى تمجيد اللّه سبحانه وتعظيمه ، وتفرده بالخلق والأمر ..
وفى تعريف طرفى الجملة ، إفادة لمعنى الحصر ، أي حصر الصمدية في اللّه سبحانه وتعالى وحده ..