قيل إن أهل البصرة ، كتبوا إلى الإمام الحسين ، رضى اللّه عنه يسألون عن معنى « الصمد » ، فكتب إليهم بقول: « أما بعد ، فلا تخوضوا في القرآن ، ولا تجادلوا فيه ، ولا تكلّموا فيه بغير علم ، فقد سمعت جدّى رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - يقول: « من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار » وإن اللّه قد فسر سبحانه الصمد ، فقال: « لَمْ يَلِدْ ، وَلَمْ يُولَدْ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ » ..
وقوله تعالى: « لَمْ يَلِدْ ، وَلَمْ يُولَدْ » .
أي أنه سبحانه منزه عن أن يكون له ولد ، لأن الولد يدلّ على والد ، والوالد هو مولود لوالد. وهكذا في سلسلة لا تنتهى. ثم إن الولد يماثل الوالد ، وقد يفوقه ، ويربى عليه ، في قوته ، وعلمه ..
يقول الإمام الطبرسي في معنى « لم يلد » : أي لم يخرج منه شىء كثيف ، كالولد ، ولا سائر الأشياء الكثيفة التي تخرج من المخلوقين ، ولا شىء لطيف كالنّفس ، ولا تنبعث منه البدوات ، كالسّنة والنوم ، والخطرة والغم ، والحزن والبهجة ، والضحك والبكاء ، والخوف والرجاء ، والرغبة والسآمة ، والجوع والشّبع ، تعالى أن يخرج منه شىء ، وأن يتولد منه شىء .. كثيف أو لطيف ».
وفى قوله تعالى: « وَلَمْ يُولَدْ » يقول الطبرسي أيضا: « أي ولم يتولد هو من شىء ، ولم يخرج من شىء ، كما تخرج الأشياء الكثيفة من عناصرها ، كالشىء من الشيء ، والدابة ، والنبات من النبات ، والماء من الينابيع ، والثمار من الأشجار .. ولا كما تخرج الأشياء اللطيفة من مراكزها ، كالبصر من العين ، والسمع من الأذن ، والشم من الأنف ، والذوق من الفم ، والكلام من اللسان ، والمعرفة والتمييز من القلب ، والنار من الحجر .. لا ، بل هو اللّه « الصمد » الذي لا من شىء ، ولا في شىء ، ولا على شىء .. مبدع الأشياء وخالقها ، ومنشىء الأشياء بقدرته .. فذلكم اللّه الصمد الذي لم يلد ولم يولد ، عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ .. »
ويروى أن الإمام عليا ـ كرم اللّه وجهه ـ سئل عن تفسير هذه السورة ، فقال: « قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ » بلا تأويل عدد .. « الصمد » بلا تبعيض بدد ..
« لم يلد » فيكون موروثا هالكا « ولم يولد » فيكون إلها مشاركا « وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ » من خلقه.
وقوله تعالى: « وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ » .كفء الشيء: عديله ، ومماثله ، قيمة ، ووزنا ، وقدرا.