الصفحة 1212 من 1282

(قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ...) .الفلق: جميع الخلق ، لأن كل مخلوق يتولد من غيره ، وينفلق عنه ، كما تنفلق الحبّة عن الشجرة ، والكمّ عن الزّهرة ، والزّهرة عن الثمرة ، والرّحم عن الجنين .. وهكذا مما نعلم من المخلوقات .. ومنه قوله تعالى: « إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى » وقوله تعالى: « فالِقُ الْإِصْباحِ » لأن الإصباح يخرج من أحشاء الظلام ، كما يخرج الجنين من رحم الأمّ.

والاستعاذة: التعوذ ، واللّجأ إلى من يستعاذ به طلبا للحماية ، ودفعا للسوء ، والمكروه.

والغاسق: اللّيل وظلامه المائج فيه .. والغسق ظلمة الليل ..

وأصل الغسق ، السّيلان ، والتدفق ، يقال غسقت القرحة إذا جرى صديدها وتدفق ، ومنه « الغسّاق » وهو صديد أهل النار.

والوقوب ، والوقب: الدخول ، ومنه النّقرة ، لأنه يدخل فيها غيرها من الأشياء ، والغاسق إذا وقب ، أي الليل إذا هجم ، ودخل على النهار فأجلاه عن مكانه.

والنفاثات: من النّفث ، وهو النّفخ بالفم في الشيء .. وهو جمع نفّاثة مبالغة في النّفث ، أي كثير النّفث ، مثل علّامة ، وفهّامة .. ويجوز أن يكون جمع مؤنث ..

والعقد: جمع عقدة ، وهى ما يعقد بها على الشيء ، لربطه ، وإحكامه ، ومنه اليمين المنعقدة ، وهى التي تقع عن نية وقصد ، ومنه عقد البيع الذي يتم بين المتبايعين ، وعقدة النكاح التي تتمّ بين الزوجين.وقوله تعالى: « قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ » . الخطاب للنبىّ - صلى الله عليه وسلم - ، ولكل متابع له ، مستجيب لدعوته ..

أي اجعل ـ أيها النبىّ ـ عيادك ، ولجأك متعلّقا بربّ المخلوقات ، مقصورا عليه وحده.

والعياذ ، إنما يكون من الشرور ، والمكاره ، التي يلقاها الإنسان على طريق حياته ، وهى تتوارد على الإنسان من المخلوقات ، سواء أكانت من عالم الأحياء أو غير الأحياء ، ، وسواء أكانت منظورة ، معلومة ، أو خفية مجهولة .. ولهذا جاء قوله تعالى: « مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ » .

فهذا هو المستعاذ باللّه من شرّه ، وهو المخلوقات على إطلاقها.

والمخلوقات كلها للّه سبحانه ، وهى من صنعة يده ، وهو وحده سبحانه القادر على دفع شرّها ، وردّ بأسها ، سواء أكانت من قوى الطبيعة ، أو من الحيوان أو الإنسان ..

وليست المخلوقات شرّا. وإنما هى خير في ذاتها ، وفى نظام الوجود العام ، الذي يأخذ فيه كل مخلوق مكانه من بنائه ، ولو أخلى مكانه لاختلّ نظام الوجود واضطربت مسيرته.

ومن جهة نظر الإنسان إلى المخلوقات ، فإنه ليس كل المخلوقات شرّا ، بل إن معظمها هو خير ، يعيش فيه ، وبنعم به ، وحتى ما يراه هو من بعض المخلوقات شرّا خالصا ، ليس بالشرّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت