فهرس الكتاب
ويروى البخاري ، أيضا عن هشام بن عروة بن الزبير ، عن أبيه عن عائشة رضى اللّه عنها ، قال: كان رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - ، سحر حتى كان يرى أنه يأتى النساء ولا يأتيهن ـ وهذا أشدّ ما يكون من السحر ، إذا كان كذا ـ فقال يا عائشة: أعلمت أن اللّه أفتانى فيما أستفتيه فيه ؟ أتانى رجلان ، فقعد أحدهما عند رأسى ، والآخر عند رجلى فقال الذي عند رأسى للآخر: ما بال الرجل ؟ قال: مطبوب ، قال: ومن طبه ؟ قال لبيد بن الأعصم ، رجل من بنى زريق ، حليف ليهود ، كان منافقا.
قال: وفيم ؟ قال في مشط ومشاطة ؟ قال: وأين ؟ قال: في جفّ طلعة ذكر ، تحت راعوفة في بئر ذى أروان .. قالت: فأنى النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ البئر حتى استخرجه ، فقال هذه البئر التي أريتها ، وكأن ماءها نقاعة الحنّاء ، وكأن نحلها رءوس الشياطين .. »
وفى حديث ثالث يرويه البخاري عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضى اللّه ، عنها .. قالت: « سحر رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - ، حتى إنه ليخيّل إليه أنه يفعل الشيء وما فعله ، حتى إذا كان ذات يوم وهو عندى ، دعا اللّه ودعاه ، ثم قال: « أشعرت يا عائشة أن اللّه قد أفنانى فيما أستفتيه فيه ؟ » قلت: وما ذاك يا رسول اللّه ؟ قال: « جاءنى رجلان ..
فجلس أحدهما عند رأسى ، والآخر عند رجلى ، ثم قال أحدهما لصاحبه: ما وجع الرجل ؟ قال مطبوب ؟ قال: ومن طبّه ؟ قال لبيد بن الأعصم اليهودي من بنى زريق! قال: في ماذا ؟ قال: في مشط ومشاطة وجف لطلعة ذكر. قال فأين هو ؟ قال: في بئر ذى أروان « 2 » .
قالت: فذهب النبي - صلى الله عليه وسلم - في ناس من أصحابه إلى البئر ، فنظر إليها ، وعليها نخل ثم رجع إلى عائشة ، فقال: واللّه لكأن ماءها نقّاعة الحنّاء « 3 » ، ولكأن نخلها رءوس الشياطين .. قلت: يا رسول اللّه ، أفأخرجته ؟ قال: لا ..أمّا أنا فقد عافانى اللّه ، وشفانى ، وخشيت أن أثير على الناس منه شرّا ..وأمر بها فدفنت ». هذا ما رواه البخاري من حديث السّحر ، ومثله ما رواه مسلم ـ والروايات الثلاث للحديث متقاربة اللفظ والمعنى .. وهى تشير إلى أن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - قد وقع تحت تأثير السّحر من رجل يهودىّ ، وأن هذا التأثير قد بلغ به حدّا يخيّل إليه فيه أنه يفعل الشيء وما فعله ، وأنه يأتى النساء ولا يأتيهن.
وفى مسند الإمام أحمد عن إبراهيم بن خالد عن معمر عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت: لبث رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - ستة أشهر يرى أنه يأتى النساء ولا يأتى ، فأتاه ملكان فجلس أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه ..
الحديث » وفى تفسير الثعلبي قال ابن عباس وعائشة، رضي الله عنهما: كان غلام من اليهود يخدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدبَّت إليه اليهود، فلم يزالوا به حتى أخذ مُشَاطة رأس النبي - صلى الله عليه وسلم - وعدة أسنان من مُشطه، فأعطاها اليهود، فسحروه فيها. وكان الذي تولى ذلك رجل منهم -يقال له: [لبيد] بن