الصفحة 1226 من 1282

فاللّه سبحانه قد تولى حراسة النبي حراسة مطلقة ، بحيث لا يخلص إليه من الناس أذى ، أو يصل إليه منهم سوء ..

ولهذا قال النبىّ ـ صلوات اللّه وسلامه عليه ـ حين تلقى هذه الآية ـ قال لمن كان يتولى حراسته من أصحابه تطوعا: « يا أيها الناس انصرفوا فقد عصمنى اللّه عزّ وجلّ » فهل يعقل بعد هذا ، أن يتولى اللّه سبحانه وتعالى حراسة النبي ، وأن يخبره بهذا ، ثم لا يدفع عنه هذا الكيد الذي يقال إن لبيد بن الأعصم كاده له ، وأصابه به في أقتل مقاتله ، وهو عقله ؟ .. وكم امتدت هذه البلوى ؟ لقد قيل إنها ستة أشهر ، وقيل سنة كاملة!! ..

وماذا يبقى من النبي ـ بل من أي إنسان ـ إذا أصيب في عقله ، واختلط في تفكيره ، حتى ليخيل إليه أنه يفعل الشيء وهو لا يفعله ، ويأتى أزواجه وهو لا يأتيهن ؟

أما كان من الجائز ، بل من الواقع الذي لا يمكن توقيه ـ أن يحدث النبي ـ وحاشاه ـ في شرع اللّه حدثا ، فيقول ـ وهو لا يدرى ـ ما يحسبه المؤمنون المتلقون عنه ـ أنه قرآن أو سنة ، وهو ليس بقرآن ولا سنة ، فيأخذون به ويقيمون دينهم عليه ؟ أم ترى أن المسلمين ـ وقد عرفوا ما بالنبي ـ عزلوه عن النبوة خلال تلك المدة ، فلم يسمعوا ما يقول ، ولم يقبلوه منه ؟ وكيف واللّه سبحانه وتعالى يقول: « وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا » ؟

(7: الحشر) أمسلمون بلا نبىّ ، والنبي فيهم ؟ أم نبى ولا مسلمون ، والمسلمون ألوف ، وألوف بين يديه .. ؟

وثالثها: المعروف المؤكد من سيرة الرسول أنه كان إمام المسلمين في الصلوات الخمس ، في الحضر ، وفى السفر ـ فهل كان النبىّ خلال هذا العارض الذي عرض له ـ وقد امتدّ أشهرا ـ هل كان يقيم للمسلمين صلاتهم دون أن يختلط عليه أمر الصلاة ، في أقوالها ، وأفعالها ؟ وكيف كان يمكن أن يتحقق من أنه جالس ، أو قائم ، أو راكع ، أو ساجد .. وهو في حال يحيّل إليه فيها أنه يفعل الشيء ولا يفعله ؟

لقد كان الرسول صلوات اللّه عليه حريصا على أن يقيم للمسلمين صلاتهم حتى في مرض موته ، فكان يتحامل على نفسه ، ويمضى إلى المسجد ـ لا تكاد تحمله قدماه ـ مستندا من جانبيه على صاحبين من صحابته ، حتى ثقل عليه المرض في اليومين الأخيرين من حياته في هذه الدنيا ، فأمر أبا بكر بأن يصلّى بالناس .. وإذن فالمقطوع به ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقطعه عارض أبدا عن الصلاة بأصحابه غير عارض مرض الموت في يوميه الأخيرين .. وإذن فأين ، ومتى ، كان هذا العارض الذي دخل على النبىّ من السّحر ، والذي أدار تفكيره ، وقلب موازين الأمور بين يديه ؟ وهل كان هذا العارض ، ولم يشهد المسلمون أثرا له في أقوال النبىّ وأفعاله في الصلاة ؟ ولم إذن يأخذ هذا الوصف ؟ ولم إذن يكون له في حياة النبىّ ذكر ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت