6-للّه أن يقسم بما شاء من مخلوقاته من حيوان وجماد ، وإن لم يعلم وجه الحكمة في ذلك ، كما قال القرطبي [1] .
7-أقسم اللّه تعالى بجميع الكواكب التي تخنس (تختفي) بالنهار وعند غروبها ، وخنوسها: غيبتها عن البصر بالنهار ، والتي تجري في أفلاكها ، وتكنس ، وكنوسها: ظهورها للبصر في الليل ، كما يظهر الظبي أو الوحش من كناسه ، ثم تغيب وتستتر في مغيبها تحت الأفق ، لما في تحركها وظهورها مرة ،واختفائها مرة أخرى من الدليل على قدرة خالقها ومصرّفها.
وأقسم اللّه أيضا بالليل إذا أقبل بظلامه لما فيه من السكون والرهبة ، وبالصبح إذا أضاء وامتد حتى يصير نهارا واضحا ، لما فيه من التفتح والبهجة.
والمقسم المحلوف عليه هو أن القرآن الكريم نزل به جبريل: تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ [الواقعة 56/ 80] . وإنما نسب الكلام إلى جبريل عليه السلام باعتبار أنه الواسطة بين اللّه وبين أنبيائه ورسله.
8-رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - جبريل عليه السلام في صورته الحقيقية ، له ست مائة جناح بالأفق المبين ، فعَنِ الشَّيْبَانِيِّ ، قَالَ: سَأَلْتُ زِرَّ بْنَ حُبَيْشٍ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: {لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} [النجم] . قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: رَأَى جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ لَهُ سِتُّ مِائَةِ جَنَاحٍ."صحيح ابن حبان [2] "
وعَنْ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: رَأَيْتُ جِبْرِيلَ عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى ، وَعَلَيْهِ سِتُّ مِائَةِ جَنَاحٍ يُنْثَرُ مِنْ رِيشِهِ تَهَاوِيلَ الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ"صحيح ابن حبان [3] "
وقال أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِىُّ قَالَ سَأَلْتُ زِرَّ بْنَ حُبَيْشٍ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ( فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى * فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى ) . قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ ."صحيح البخارى [4] "
أي بمطلع الشمس من قبل المشرق ، فهو مبين لأنه ترى الأشياء من جهته ، وذلك ليتأكد ويطمئن بأنه ملك مقرب ، لا شيطان رجيم.
9-أخبر اللّه تعالى عن نبيّه بأنه لا يضنّ بشيء من الغيب أي الوحي وخبر السماء على أحد ، وإنما يقوم بتعليمه وتبليغه دون انتقاص شيء منه ، عَنْ مُجَاهِدٍ: وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ يَعْنِي بِبَخِيلٍ ، يَقُولُ:"لَا يَضِنُّ عَلَيْكُمْ بِمَا يَعْلَمُ" [5] .
(1) - تفسير القرطبي: 19/ 237
(2) - صحيح ابن حبان - (14 / 336) (6427) صحيح
(3) - صحيح ابن حبان - (14 / 337) (6428) صحيح
(4) - صحيح البخارى - (3232 )
(5) - تَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ (1940 ) صحيح