الصفحة 371 من 1282

وجواب إِذَا محذوف لإرادة التهويل على الناس ، والتقدير: إذا حدث ما حدث ، رأيتم أعمالكم من خير أو شر.

يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاقِيهِ أي يا أيها الإنسان ، والمراد به الجنس الذي يشمل المؤمن والكافر ، إنك عامل في هذه الحياة ومجاهد ومجدّ في عملك ، ومصير سعيك وعملك إلى ربك أو إلى لقائه بالموت ، وإنك ستلقى ما عملت من خير أو شر ، أو سوف تلقى ربك بعملك. والكدح: جهد النفس في العمل حتى تأثرت.

عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، قَالَ مَرَّةً: عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَقَالَ مَرَّةً: عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ ، عِشْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ ، وَأَحْبِبْ مَنْ أَحْبَبْتَ فَإِنَّكَ مَفَارِقُهُ ، وَاعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَجْزِيٌّ بِهِ ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ ، شَرَفُ الْمُؤْمِنِ قِيَامُ اللَّيْلِ ، وَعِزُّهُ اسْتِغْنَاؤُهُ عَنِ النَّاسِ"المستدرك للحاكم [1] ."

وعَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:"قَالَ لِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: يَا مُحَمَّدُ، عِشْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ، وَأَحْبِبْ مَنْ أَحْبَبْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُهُ، وَاعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مُلَاقِيهِ"شعب الإيمان [2]

فقوله: فَمُلاقِيهِ يعود الضمير إلى العمل من خير أو شر ، وقيل: يعود الضمير على قوله رَبِّكَ أي فملاق ربك ، ومعناه: فيجازيك بعملك ويكافئك على سعيك.

ثم ذكر أحوال الناس وانقسامهم إلى فريقين يوم القيامة ، فقال: الفريق الأول- المؤمنون: فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ ، فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا ، وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُورًا أي فأما من أعطي كتاب أعماله بيمينه وهم المؤمنون ، فإنه يحاسب حسابا سهلا ، بأن تعرض عليه سيئاته ، ثم يغفرها اللّه ويتجاوز عنها ، من غير أن يناقشه الحساب ، فذلك هو الحساب اليسير.

عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ عُذِّبَ » . قَالَتْ قُلْتُ أَلَيْسَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى ( فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا ) . قَالَ « ذَلِكِ الْعَرْضُ » صحيح البخارى [3] .

وعَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، يَقُولُ فِي بَعْضِ صَلاتِهِ: اللَّهُمَّ حَاسِبْنِي حِسَابًا يَسِيرًا فَلَمَّا انْصَرَفَ ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا الْحِسَابُ ، قَالَ: يُنْظَرُ فِي كِتَابِهِ وَيُتَجَاوَزُ عَنْهُ ، إِنَّهُ مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ يَوْمَئِذٍ يَا عَائِشَةُ هَلَكَ ، وَكُلُّ مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ يُلْقِي اللَّهُ عَنْهُ حَتَّى الشَّوْكَةَ تَشُوكُهُ" [4] "

(1) - المستدرك للحاكم (7921) وصحيح الجامع (4355) صحيح لغيره

(2) - شعب الإيمان - (13 / 125) (10057 ) صحيح لغيره

(3) - صحيح البخارى (6536 )

(4) - المستدرك للحاكم (190) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت