الصفحة 443 من 1282

وفسّره بقوله: النَّجْمُ الثَّاقِبُ أي هو طارق عظيم الشأن ، رفيع القدر ، وهو الذي يضيء ظلمة الليل ، ويهتدي به في ظلمات البر والبحر ، وتعرف به أوقات الأمطار وغيرها من أحوال المعايش ، وهو الثريا عند الجمهور ، وقال الحسن وقتادة وغيرهما: هو عام في سائر النجوم لأن طلوعها بليل ، وكل من أتاك ليلا فهو طارق. والظاهر أن المراد جنس النجم الذي يهتدى به في ظلمات البر والبحر.

ويؤيد ذلك ما جاء في الحديث الصحيح عَنْ جَابِرٍ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يَطْرُقَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ لَيْلًا يَتَخَوَّنُهُمْ أَوْ يَلْتَمِسُ عَثَرَاتِهِمْ."صحيح مسلم [1] ."

وعَنْ خَالِدِ بن الْوَلِيدِ ،أَنَّهُ شَكَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَالَ: إِنِّي أَجِدُ فَزَعًا بِاللَّيْلِ ، فَقَالَ: أَلا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ عَلَّمَنِيهِنَّ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ ، وَزَعَمَ أَنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الْجِنِّ يَكِيدُنِي ، قَالَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ الَّتِي لا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ ، وَلا فَاجِرٌ مِنْ شَرِّ مَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا ، وَمِنْ شَرِّ مَا ذَرَأَ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا ، وَمِنْ شَرِّ فِتَنِ اللَّيْلِ وَفِتَنِ النَّهَارِ ، وَمِنْ شَرِّ طَوَارِقِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِلا طَارِقًا يَطْرُقُ بِخَيْرٍ يَا رَحْمَانُ."المعجم الكبير للطبراني [2] ."

ثم ذكر اللَّه تعالى المقسم عليه أو جواب القسم بقوله: إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ أي قسما بالسماء وبالنجم الثاقب ، ما كل نفس إلا عليها من اللَّه حافظ ، يحرسها من الآفات ، وهم الحفظة من الملائكة الذين يحفظون عليها عملها وقولها وفعلها ، ويحصون ما تكسب من خير وشرّ ، كما قال تعالى: لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ ، يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ [الرعد 13/ 11] . والحافظ على الحقيقة هو اللَّه عزّ وجلّ ، وحفظ الملائكة: من حفظه لأنه بأمره.

ولم تبين الآية من هو الحافظ ، فقال بعض المفسرين: إن ذلك الحافظ هو اللَّه تعالى ، وقال آخرون: إن ذلك الحافظ هم الملائكة ، كما قال: وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً [الأنعام 6/ 61] ، وقال: وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ ، كِرامًا كاتِبِينَ [الانفطار 82/ 10- 11] ، وقال: عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ ، ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ [ق 50/ 17- 18] ، وقال: لَهُ مُعَقِّباتٌ ... الآية المتقدمة.

عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"وَكَّلَ اللَّهُ بِالْمُؤْمِنِ سِتِّينَ وَثَلَاثَمِائَةِ مَلَكٍ يَذُبُّونَ عَنْهُ , مِنْ ذَلِكَ لِلْبَصَرِ: سَبْعَةُ أَمْلَاكٍ , وَلَوْ وُكِلَ الْعَبْدُ إِلَى نَفْسِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ اخْتَطَفَتْهُ الشَّيَاطِينُ"مُعْجَمُ الصِّحَابِةِ لِابْنِ قَانِعٍ [3]

(1) - صحيح مسلم (5078 ) -يطرق: يأتى

(2) - المعجم الكبير للطبراني - (4 / 156) (3746) حسن لغيره

(3) - مُعْجَمُ الصِّحَابِةِ لِابْنِ قَانِعٍ (682 ) ضعيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت