الصفحة 444 من 1282

وعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"وُكِّلَ بِالْمُؤْمِنِ تَسْعَوْنَ وَمِئَةُ مَلَكٍ يَذُبُّونَ عَنْهُ مَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ ، مِنْ ذَلِكَ النَّفْرِ تِسْعَةُ أَمْلَاكٍ يَذُبُّونَ عَنْهُ كَمَا يُذَبُّ عَنْ قَصْعَةِ الْعَسَلِ مِنَ الذُّبَابِ فِي الْيَوْمِ الصَّائِفِ ، وَمَا لَوْ بَدَا لَكُمْ لَرَأَيْتُمُوهُ عَلَى جَبَلٍ ، وَسَهْلٍ كُلُّهُمْ بَاسِطٌ يَدَيْهِ فَاعْرِفَاهُ ، وَمَا لَوْ وُكِّلَ الْعَبْدُ فِيهِ إِلَى نَفْسِهِ طَرَفَةَ عَيْنٍ خَطَفَتْهُ الشَّيَاطِينُ"الْمُعْجَمُ الْكَبِيرُ لِلطَّبَرَانِيِّ [1] .

ثم نبّه الإنسان إلى مبدأ الخلق ليكون ذلك دليلا على إمكان المعاد ، فقال: فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ ، خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ ، يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ أي فعلى الإنسان أن يتفكر في كيفية بدء خلقه ، ليعلم قدرة اللَّه على ما هو دون ذلك من البعث ، إنه خلق من ماء مدفوق مصبوب في الرحم ، وهو ماء الرجل وماء المرأة ، وقد جعلا ماء واحدا لامتزاجهما ، وإنه ماء يخرج من ظهر الرجل في النخاع الشوكي الآتي من الدماغ ، ومن بين ترائب المرأة ، أي عظام صدرها أو موضع القلادة من الصدر ، والولد يتكون من اجتماع الماءين ، ثم يستقر الماء المختلط في الرحم ، فيتكون الجنين بإرادة اللَّه تعالى ، كما قال تعالى: وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى [الحج 22/ 50] .

ومعنى خروجه من بين الصلب والترائب: أن أكثره ينفصل من هذين الموضعين لإحاطتهما بسور البدن ، والماء في الحقيقة يشترك في تكوينه جميع أجزاء البدن ، ويتبلور في الخصية والمبيض في بدء التكوين ، وكلاهما يجاور الكلى ، ويقع بين الصلب ، والترائب ، أي ما بين منتصف العمود الفقري تقريبا ومقابل أسفل الضلوع ، وكل ذلك آثار عضوية مولدة من الدماغ ، والنخاع قناة الدماغ ، وهو في الصلب ، وله شعب كثيرة نازلة إلى مقدم البدن ، وهو الترائب جمع تريبة.

وبعد السؤال والجواب عنه لمعرفة المبدأ الذي هو مقدمة لمعرفة المعاد ، والذي ناسب أن يبدأ اللَّه به ، ذكر تعالى النتيجة المترتبة على ذلك وهي بيان القدرة على الإعادة ، فقال: إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ ، يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ أي إن اللَّه تعالى على رجع الإنسان ، أي إعادته بالبعث بعد الموت لقادر لأن من قدر على البداءة قدر على الإعادة ، وقد ذكر تعالى هذا الدليل في مواضع متعددة في القرآن الكريم.

وقيل: إنه تعالى على رجع هذا الماء الدافق إلى مقره الذي خرج منه لقادر على ذلك. والراجح القول الأول بدليل قوله: يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ.

(1) الْمُعْجَمُ الْكَبِيرُ لِلطَّبَرَانِيِّ (7605 ) ضعيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت