فهرس الكتاب
القسم على صدق القرآن والرسالة وتهديد الكائدين لهما
قال تعالى:
وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ (11) وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ (12) إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ (13) وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ (14) إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (15) وَأَكِيدُ كَيْدًا (16) فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا (17)
المفردات:
11 ... ذَاتِ الرَّجْعِ ... المطر
12 ... ذَاتِ الصَّدْعِ ... تصدع بالنبات
13 ... لَقَوْلٌ فَصْلٌ ... يفصل بين الحق والباطل وهو حق
14 ... وَمَا هُوَ بِالهَزْلِ ... ليس بباطل بل هو جد وحق
15 ... يَكِيدُونَ كَيدًا ... يمكرون بالناس في دعوتهم إلى خلاف القرآن
16 ... وَأَكِيدُ كَيْدًا ... أجازيهم جزاء كيدهم
17 ... فَمَهِّلِ الكَافِرِينَ ... مهلهم لا تستعجل بالانتقام منهم
17 ... أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا ... إمهالا قليلا ليحل بهم العذاب والهلاك
المعنى الإجمالي:
بعد أن بين قدرته تعالى على إعادة الإنسان بعد الموت ، ولفت النظر إلى التدبر في برهان هذه القدرة - شرع يثبت صحة رسالة رسوله الكريم إلى الناس ، وصحة ما يأتيهم به من عند اللّه ، وأهمّ ذلك القرآن الكريم الذي كانوا يقولون عنه: إنه أساطير الأولين ، فأقسم بالسماء التي تفيض بمائها ، والأرض التي تقيم أمور المعاش للناس والحيوان بنباتها ، إنه لقول حق لا ريب فيه.
ثم بين أنه عليم بأن الذين يدافعون عن تلك الأباطيل التي هم عليها - قوم ما كرون لا يريدون بك إلا السوء ، وسيأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون ، فلا يحزنك ما ترى منهم ، ولا تستبطئ حلول النكال بهم ، بل أمهلهم قليلا وسترى ما سيحل بهم.
ولا يخفى ما هذا من وعيد شديد بأن ما سيصيبهم قريب ، سواء أ كان في الحياة الدنيا أو فيما بعد الموت ، ووعد للنبى - صلى الله عليه وسلم - ، ولكل داع إلى الحق بأنهم سيبلغون من النجاح ما يستحقه عملهم ، وأن المناوئين لهم هم الخاسرون. [1]
والسماء ذات المطر الذي يحيى الموات ، وينبت النبات ، والأرض ذات الصدع والشق ، أقسم اللّه بهذا إنه - أى: القرآن - لقول فصل ، يفرق بين الحق والباطل ، وما هو بالهزل ، إنه
(1) - تفسير المراغي ، ج 30 ، ص: 117