قول رسول كر يم ذي قوة عند ذي العرش مكين ، ليس بالشعر ولا بالسحر وإنما هو تنزيل رب العالمين ، ذلك هو القرآن المجيد.
أتراه تكلم عن الحفيظ - سبحانه وتعالى - ثم على البعث وتلك دعامتان ، أما الثالثة فهي القرآن ومن أنزل عليه.
ثم ختم السورة بتهديد الكفار والمشركين تهديدا يهد كيانهم مثبتا لهم أنهم يكيدون ويمكرون ، ولكن اللّه يمهلهم ولا يهملهم ثم يأتى عذابه من حيث لا يشعرون.
إذا كان الأمر كذلك فمهل الكافرين يا رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - ولا تستعجل لهم: إن عذاب ربك واقع بهم ، وأمهلهم إمهالا يسيرا. [1]
التفسير والبيان:
وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ ، وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ ، إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ وَما هُوَ بِالْهَزْلِ أي قسما آخر بالسماء ذات المطر الذي يجيء ويرجع ويتكرر من السماء ، فيحيي الأرض بعد موتها ، وينبت النبات ، والأرض ذات الصدع: وهو ما تتصدع وتنشق عنه الأرض من النبات والثمار والشجر والمعدن والكنز والثروة النفطية والمائية ، كما قال تعالى: ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا ... الآية [عبس 80/ 26- 32] قسما بالسماء والأرض ، إن القرآن الكريم لقول حق لا ريب فيه ، يفصل بين الحق والباطل ، ولم ينزل باللعب واللهو ، فهو جدّ حقّ ليس بالهزل ، ولا بالشعر ولا بالسحر ولا بالكهانة ، تنزيل من حكيم حميد. فقوله:إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ جواب القسم. وسمي المطر رجعا من ترجيع الصوت وهو إعادته ، لكونه عائدا مرة بعد أخرى ، ولأنه ينشأ من تبخر بحار الأرض ثم يعود إلى الأرض.
عَنِ الْحَارِثِ قَالَ مَرَرْتُ فِى الْمَسْجِدِ فَإِذَا النَّاسُ يَخُوضُونَ فِى الأَحَادِيثِ فَدَخَلْتُ عَلَى عَلِىٍّ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَلاَ تَرَى أَنَّ النَّاسَ قَدْ خَاضُوا فِى الأَحَادِيثِ. قَالَ وَقَدْ فَعَلُوهَا قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ أَمَا إِنِّى قَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « أَلاَ إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتْنَةٌ » .
فَقُلْتُ مَا الْمَخْرَجُ مِنْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ « كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ نَبَأُ مَا كَانَ قَبْلَكُمْ وَخَبَرُ مَا بَعْدَكُمْ وَحُكْمُ مَا بَيْنَكُمْ هُوَ الْفَصْلُ لَيْسَ بِالْهَزْلِ مَنْ تَرَكَهُ مِنْ جَبَّارٍ قَصَمَهُ اللَّهُ وَمَنِ ابْتَغَى الْهُدَى فِى غَيْرِهِ أَضَلَّهُ اللَّهُ وَهُوَ حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ وَهُوَ الذِّكْرُ الْحَكِيمُ وَهُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ هُوَ الَّذِى لاَ تَزِيغُ بِهِ الأَهْوَاءُ وَلاَ تَلْتَبِسُ بِهِ الأَلْسِنَةُ وَلاَ يَشْبَعُ مِنْهُ الْعُلَمَاءُ وَلاَ يَخْلَقُ عَلَى كَثْرَةِ الرَّدِّ وَلاَ تَنْقَضِى عَجَائِبُهُ هُوَ الَّذِى لَمْ تَنْتَهِ الْجِنُّ إِذْ سَمِعَتْهُ حَتَّى قَالُوا (إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِى إِلَى الرُّشْدِ) مَنْ قَالَ بِهِ
(1) - التفسير الواضح ـ موافقا للمطبوع - (3 / 852)