الصفحة 454 من 1282

ولقد قال المفسرون إن الأمر بالتمهيل قد نسخ بآيات القتال والسيف. وقد علقنا على مثل هذا التعبير في مناسبات سابقة. والقول يصدق هنا بالنسبة لمن ظلّ على كفره ومواقفه العدائية والعدوانية كما قلنا قبل. [1]

وقوله تعالى: «وَ أَكِيدُ كَيْدًا » .هو ردّ على كيد هؤلاء الكائدين ، لإبطال كيدهم ولقتلهم بالسلاح الذي يحاربون به كلام اللّه .. وهذا مثل قوله تعالى: « وَ يَمْكُرُونَ وَ يَمْكُرُ اللَّهُ ، وَ اللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ » .. فهم إذا كادوا للقرآن ، ودبروا أمرهم بليل ، فإن اللّه سبحانه وتعالى كيدا ، حيث يأخذهم العذاب ، وهم لا يشعرون.

قوله تعالى: «فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا » هو تهديد للمشركين بما ينتظرهم من وراء كيدهم هذا .. وإنه ليس إلا أيام قليلة يقضونها في دنياهم ، حتى يلقاهم اليوم الذي يوعدون ، وحيث يأخذهم عذاب اللّه ، وليس لهم من دون اللّه من ولى ولا نصير ..

وفى هذا عزاء للنبى الكريم ، وتثبيت لقدمه على طريق دعوته ، التي تقوم على طريقها هذه الذئاب المتربصة بها .. إنه في حراسة اللّه ، فليمض في طريقه وليدع للّه سبحانه ردّ هذا الكيد الذي يكادله. [2]

وقوله: { أَمْهِلْهُمْ } بمعنى: مهلهم ، فهو بدل منه للتأكيد . أو تكرير بلفظ آخر للتأكيد . وقوله: { رُوَيْدًا } أي: قليلًا .

قال الإمام: وفي ذلك وعيد شديد لهم بأن ما يصيبهم قريب ، سواء كان في الحياة الدنيا أو فيما بعد الموت . ثم فيه الوعد للنبيّ - صلى الله عليه وسلم - بل لكل داعٍ إلى الحق الذي جاء به ، أنه سيبلغ من النجاح ما يستحقه عمله ، وأن المناوئين له هم الخاسرون . [3]

والرجع المطر ترجع به السماء مرة بعد مرة ، والصدع النبت يشق الأرض وينبثق . . وهما يمثلان مشهدًا للحياة في صورة من صورها . حياة النبات ونشأته الأولى: ماء يتدفق من السماء ، ونبت ينبثق من الأرض . . أشبه شيء بالماء الدافق من الصلب والترائب؛ والجنين المنبثق من ظلمات الرحم . الحياة هي الحياة . والمشهد هو المشهد . والحركة هي الحركة . . نظام ثابت ، وصنعة مُعلمة ، تدل على الصانع . الذي لا يشبهه أحد لا في حقيقة الصنعة ولا في شكلها الظاهر!

وهو مشهد قريب الشبه بالطارق . النجم الثاقب . وهو يشق الحجب والستائر . كما أنه قريب الشبه بابتلاء السرائر وكشف السواتر . . صنعة واحدة تشير إلى الصانع!

(1) - التفسير الحديث ، ج 2 ، ص: 270

(2) - التفسير القرآني للقرآن ، ج 16 ، ص: 1526

(3) - محاسن التأويل تفسير القاسمي - (13 / 197)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت