الصفحة 695 من 1282

فلا تقهره أبدا ، وأنت سيد الأيتام وزعيمهم ، وأما السائل فلا تنهره ، وقد كنت ضالا فهداك اللّه ، وأما بنعمة ربك فحدث بالإنفاق ، وقد كنت فقيرا فأغناك اللّه. [1]

التفسير والبيان:

وَالضُّحى ، وَاللَّيْلِ إِذا سَجى ، ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى أي قسما بالضحى: وقت ارتفاع الشمس أول النهار ، والمراد به النهار ، لمقابلته بالليل ، وبالليل إذا سكن وغطى بظلمته النهار مثلما يسجّى الرجل بالثوب ، ما قطعك ربك قطع المودّع ، وما تركك ، ولم يقطع عنك الوحي ، وما أبغضك وما كرهك ، كما يزعم بعضهم أو تتوهم في نفسك. وهذه الواقعة تدل على أن القرآن من عند اللَّه إذ لو كان من عنده لما توقف.

ثم بشره بأن مستقبله أفضل من ماضيه ، فقال: ولَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى أي وللدار الآخرة خير لك من هذه الدار ، إذا فرض انقطاع الوحي وحصل الموت ، وكذلك فإن أحوالك الآتية خير لك من الماضية ، وأن كل يوم تزداد عزا إلى عز ، ومنصبا إلى منصب ، فلا تظن أني قليتك ، بل تكون كل يوم يأتي أسمى وأرفع ، فإني أزيدك رفعة وسموا ، وإن شرف الدنيا يصغر عنده كل شرف ، ويتضاءل بالنسبة إليه كل مكرمة في الدنيا.

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ: دَخَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ عَلَى حَصِيرٍ قَدْ أَثَرَ فِي جَنْبِهِ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوِ اتَّخَذْتَ فِرَاشًا أَوْثَرَ مِنْ هَذَا ؟ فَقَالَ:"يَا عُمَرُ مَا لِي وَلِلدُّنْيَا ، وَمَا لِلدُّنْيَا وَلِي ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا مَثَلِي وَمَثَلُ الدُّنْيَا إِلَّا كَرَاكِبٍ سَارَ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ ، فَاسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ، ثُمَّ رَاحَ وَتَرْكَهَا" [2]

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: نَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى حَصِيرٍ قَدْ أَثَّرَ فِي جَنْبِهِ ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلَا آذَنْتَنَا فَبَسَطْنَا تَحْتَكَ أَلْيَنَ مِنْهُ ؟ فَقَالَ:"مَا لِي وَلِلدُّنْيَا ؟ إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُ الدُّنْيَا كَرَاكِبٍ سَارَ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ ، فَقَالَ تَحْتَ شَجَرَةٍ ، ثُمَّ رَاحَ وَتَرْكَهَا" [3]

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: دَخَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، وَهُوَ عَلَى حَصِيرٍ قَدْ أَثَّرَ فِي جَنْبِهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَوِ اتَّخَذْتَ فِرَاشًا أُوثِرَ مِنْ هَذَا ، فَقَالَ:"مَالِي وَلِلدُّنْيَا وَمَا لِلدُّنْيَا وَمَالِي ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، مَا مَثَلِي وَمَثَلُ الدُّنْيَا إِلَّا كَرَاكِبٍ سَارَ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ ، فَاسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ، ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا" [4]

(1) - التفسير الواضح ـ موافقا للمطبوع - (3 / 874)

(2) - صَحِيحُ ابْنِ حِبَّانَ (6458 ) صحيح

(3) - مُسْنَدُ أَبِي يَعْلَى الْمَوْصِلِيِّ (5169 ) صحيح

(4) - شُعَبُ الْإِيمَانِ لِلْبَيْهَقِيِّ (1431) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت