فهرس الكتاب
وعن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ , عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَدِيثًا فَكَتَبْتُهُ فَأَعْجَبَنِي , فَلَمَّا حَفِظْتُهُ مَحَوْتُهُ , قَالَ:"قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ وَكَانَ رِزْقُهُ كَفَافًا فَصَبَرَ عَلَيْهِ" [1]
روى ابن جرير عَنْ قَتَادَةَ ، أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى قَالَ: كَانَتْ هَذِهِ مَنَازِلَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، قَبْلَ أَنْ يَبْعَثَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" [2] ."
ثم أمره ربه ببعض الأخلاق الاجتماعية وبشكره على هذه النعم ، فقال:
1-فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ أي كما كنت يتيما فآواك اللَّه ، فلا تستذل اليتيم وتهنه وتتسلط عليه بالظلم لضعفه ، بل أدّه حقه ، وأحسن إليه ، وتلطف به ، واذكر يتمك. لذا كان رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - يحسن إلى اليتيم ويبره ويوصي باليتامى خيرا.
2-وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ أي وكما كنت ضالا ، فهداك اللَّه ، فلا تنهر السائل المسترشد في العلم ، وطلب المال ، ولا تزجره ، بل أجبه أورد عليه ردا جميلا.
3-وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ أي تحدث بنعمة ربك عليك ، واشكر هذه النعمة وهي النبوة والقرآن ، وما ذكر في الآيات ، والتحدث بنعمة اللَّه شكر ، فكما كنت عائلا فقيرا ، فأغناك اللَّه ، فتحدث بنعمة اللَّه عليك ،قَالَ شَقِيقٌ قَالَ:كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُكْثِرُ أَنْ يَدْعُوَ بِهَؤُلَاءِ الدَّعَوَاتِ: رَبَّنَا أَصْلِحْ بَيْنَنَا ، وَاهْدِنَا سَبِيلَ الْإِسْلَامِ ، وَنَجِّنَا مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ، وَاصْرِفْ عَنَّا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهْرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ، وَبَارِكْ لَنَا فِي أَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا وَقُلُوبِنَا وَأَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا ، وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ، وَاجْعَلْنَا شَاكِرِينَ لِنِعْمَتِكَ ، مُثْنِينَ بِهَا ، قَائِلِينَ بِهَا ، وَأَتْمِمْهَا عَلَيْنَا" [3] "
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُعَلِّمُنَا هَذَا الْكَلَامَ:"اللَّهُمَّ أَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِنَا ، وَأَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِنَا ، وَاهْدِنَا سُبُلَ السَّلَامِ ، وَنَجِّنَا مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ، وَجَنِّبْنَا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ لَنَا وَمَا بَطَنَ ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي أَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا وَقُلُوبِنَا وَأَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا ، وَتُبْ عَلَيْنَا ؛ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ، وَاجْعَلْنَا شَاكِرِينَ لِنِعْمَتِكَ ، مُثْنِينَ بِهَا قَائِلِيهَا ، وَأَتِمَّهَا عَلَيْنَا" [4]
وعَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ إِذَا دَعَا لِأَصْحَابِهِ ، قَالَ:"اللَّهُمَّ اهْدِنَا ، وَيَسِّرْ هُدَاكَ لَنَا ، اللَّهُمَّ يَسِّرْنَا لِلْيُسْرَى ، وَجَنِّبْنَا الْعُسْرَى ، وَاجْعَلْنَا مِنْ أُولِي النُّهَى ، اللَّهُمَّ لَقِّنَا نَضْرَةً وَسُرُورًا"
(1) - شعب الإيمان - (12 / 547) (9863 ) صحيح
(2) - جَامِعُ الْبَيَانِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ لِلطَّبَرِيِّ (34827 ) صحيح مرسل
(3) - الْأَدَبُ الْمُفْرَدِ لِلْبُخَارِيِّ (649 ) صحيح
(4) - الْمُعْجَمُ الْكَبِيرُ لِلطَّبَرَانِيِّ (10275 ) صحيح