الصفحة 699 من 1282

، وَاكْسُنَا سُنْدُسًا وَحَرِيرًا ، وَحَلِّنَا أَسَاوِرَ إِلَهَ الْحَقِّ ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا شَاكِرِينَ لِنِعْمَتِكَ مُثْنِينَ بِهَا قَائِلِيهَا ، وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ" [1] "

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ: كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ فِي الصَّلَاةِ ، كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ ، وَيُعَلِّمُنَا مَا لَمْ يَكُنْ يُعَلِّمُنَا كَمَا يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ:"اللَّهُمَّ أَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِنَا ، وَأَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِنَا ، وَاهْدِنَا سُبُلَ السَّلَامِ ، وَنَجِّنَا مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ، وَجَنِّبْنَا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهْرَ مِنْهَا وَمَا بَطْنَ ، اللَّهُمَّ احْفَظْنَا فِي أَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا وَأَزْوَاجِنَا ، وَاجْعَلْنَا شَاكِرِينَ لِنِعْمَتِكَ ، مُثْنِينَ بِهَا عَلَيْكَ ، قَابِلِينَ بِهَا ، فَأَتْمِمْهَا عَلَيْنَا" [2]

وعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:"لَا يَشْكُرُ اللهَ مَنْ لَا يَشْكُرُ النَّاسَ" [3]

ومضات:

{ وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى } أي: يعطيك من فواضل نعمه في العقبى حتى ترضى ، وهذه عِدةٌ كريمة شاملة لما أعطاه الله تعالى في الدنيا من كمال النفس وعلوم الأولين والآخرين ، وظهور الأمر وإعلاء الدين ، بالفتوح الواقعة في عصره عليه الصلاة والسلام ، وفي أيام خلفائه الراشدين وغيرهم من ملوك الإسلام ، وفشوّ دعوته في مشارق الأرض ومغاربها ، ولِما ادخر له من الكرامات التي لا يعلمها إلا الله تعالى . وبالجملة فهذه الآية جامعة لوجوه الكرامة وأنواع السعادة وشتات الإنعام في الدارين ، حيث أجملهُ ووكلهُ إلى رضاهُ وهذا غاية الإحسان والإكرام .

قال في"المواهب اللدنية": وأما ما يغترُّ به الجهال من أنه < لا يرضى واحدًا من أمته في النار > ، أو لا يَرضى أن يدخل أحد من أمته النار ، فهو من غرور الشيطان لهم ، ولعبه بهم ؛ فإنه صلوات الله عليه وسلامه يرضى بما يرضى به ربه تبارك وتعالى ، وهو سبحانه وتعالى يُدخل النار من يستحقها من الكفار والعصاة ، وقد ولع الحشوية بتقوية أمثال هذه الآثار المفتراة تغريرًا للجهال وتزيينًا لموارد الضلال . ولا حول ولا قوة إلا بالله .

{ وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ } أي: بشكرها وإظهار آثارها فيرغب فيما لديه منها ، ويحرص على أن تصدر المحاويج عنها . وهذا هو سر الأمر بالتحدث بها . وفي الآية تنبيه على أدب عظيم وهو التصدي للتحدث بالنعمة وإشهارها ، حرصًا على التفضل والجود والتخلق بالكرم ، وفرارًا من رذيلة الشح الذي رائده كتم النعمة والتمسكن والشكوى .

(1) - مُصَنَّفُ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ (28946 ) صحيح

(2) - صَحِيحُ ابْنِ حِبَّانَ (1001 ) صحيح

(3) - شعب الإيمان - (11 / 375) (8696 ) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت