الصفحة 796 من 1282

كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى حقا إن الإنسان ليطغى ويتكبر ويتمادى في الإثم لأنه رأى نفسه قد استغنت عن الغير بكثرة المال والأولاد ، وما كان له ذلك! إن إلى ربك وحده الرجوع يوم القيامة فسوف يحاسبه على ذلك حسابا شديدا.

لعلك تسأل عن تناسق الآيات ؟ فأقول لك: لما ذكر اللّه فيما ذكر بعض مظاهر القدرة والعلم وكمال النعم التي أنعم بها على الإنسان ، ومقتضى ذلك ألا يكفر به أحد ، ولكن الإنسان كفر وبغى فأراد اللّه أن يبين السبب فقال ما معناه: إنه حب الدنيا والغرور بها والحرص عليها حتى تشغله عن النظر في الآيات الكبرى! بعد أن أمر اللّه نبيه بأن يتلو ما أوحى إليه من الكتاب وأبان له سبب كفر الإنسان ضرب له مثلا برأس من رءوس الكفر قيل: هو أبو جهل ، وإن كانت الآية عامة.

أخبرنى يا محمد عن الذي ينهى عبدا خاضعا للّه يصلى له ، ما شأنه ؟ إن شأنه لعجيب شخص يكفر ويعصى ربه ، ينهى عن الخير وخاصة الصلاة أخبرنى عن حاله لو كان من أصحاب اليمين ، وكان من السابقين المهتدين ثم يأمر بالتقوى والخير ما شأن هذا ؟ إن حاله يكون عجيبا لأنه يستحق المثوبة الكبرى في جنة المأوى.

أخبرنى إن كذب إنسان وأعرض عن الحق وتولى وأعطى نفسه كل ما تتمنى!! ألم يعلم هؤلاء بأن اللّه يرى ، قروا واعترفوا بأن اللّه يعلم الغيب والشهادة وسيجازى كلا على عمله إن خيرا فخير وإن شرا فشر ، ففروا أيها الناس إلى اللّه وتوبوا إليه واعملوا على مرضاته.

كلا: كلمة ردع وزجر لمن يعصى اللّه مطلقا ، فأقسم لئن لم ينته هؤلاء الكفار أو العصاة عن أفعالهم لنعذبنهم عذابا شديدا ، ولنذلنهم إذلالا يتناسب مع تكبرهم في الدنيا وما ذلك على اللّه بعزيز. لنجذبن تلك الناصية بشدة ، تلك الناصية التي طالما كذبت لغرورها بقوتها واعتقادها أنها تمتنع عن اللّه الذي لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء وهذا كذب بلا شك ، وقد أخطأت لأنها تجاوزت حدها وأساءت إلى غيرها وخاصة الأبرار الصادقين ، سنفعل مع صاحبها كل إهانة فليدع أهل ناديه ليدفعوا عنه شيئا!! بل سندعو الزبانية ، أى: سيدعو اللّه زبانية جهنم يدفعونه دفعا لها يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا [سورة الطور آية 13] وليس له شفيع ولا نصير.

كلا - ردع للكافر عن عمله - لا تطعه أيها الرسول واسجد للّه دائما وتقرب إليه بالعبادة فإنها الحصن والوقاية ، وطريق النجاح. [1]

التفسير والبيان:

(1) - التفسير الواضح ـ موافقا للمطبوع - (3 / 885)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت