وَقَال الْقَلْيُوبِيُّ:وَيُسَنُّ الْقِيَامُ لِنَحْوِ عَالِمٍ وَمُصَالِحٍ وَصَدِيقٍ وَشَرِيفٍ لاَ لأَِجْل غِنًى ،وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ وُجُوبَ ذَلِكَ فِي هَذِهِ الأَْزْمِنَةِ؛لأَِنَّ تَرْكَهُ صَارَ قَطِيعَةً [1] .
وَقَدْ وَرَدَ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ إِذَا دَخَلَتْ فَاطِمَةُ عَلَيْهِ قَامَ إِلَيْهَا فَقَبَّلَهَا وَأَجْلَسَهَا فِي مَجْلِسِهِ،وَكَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا دَخَل عَلَيْهَا قَامَتْ مِنْ مَجْلِسِهَا فَقَبَّلَتْهُ وَأَجْلَسَتْهُ فِي مَجْلِسِهَا [2] .
وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هِلَالٍ،عَنْ أَبِيهِ:أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ إِذَا خَرَجَ قُمْنَا لَهُ حَتَّى يَدْخُلَ بَيْتَهُ.رَوَاهُ الْبَزَّارُ. [3]
وعَنْ أَبِي أُمَامَةَ،قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مُتَوَكِّئًا عَلَى عَصًا،فَقُمْتُ إِلَيْهِ،فَقَالَ:"لَا تَقُومُوا كَمَا تَقُومُ الْأَعَاجِمُ يُعَظِّمُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا" [4] وغيرها مما قدر مرَّ
والخلاصة أن القيام ينقسم إلى ثلاث مراتب:قيام على رأس الرجل وهو جالس وهو فعل الجبابرة،وقيام له عند رؤيته أو عند قيامه من المجلس تعظيما له وهذا متنازع فيه ،... وقيام إليه عند قدومه لمقابلته بالمصافحة أو المعانقة،أو التهنئة مع المصافحة،أو إجلاسه في مجلس القائم وهذا لا بأس به،بل هو من وسائل الدعوة النافعة [5]
قال الإمام ابن القيم رحمه الله:"ففرق بين القيام للشخص المنهي عنه،والقيام عليه المشبه لفعل فارس والروم،والقيام إليه عند قدومه الذي هو سنة العرب،وأحاديث الجواز تدل عليه فقط" [6] .
ولكن إذا كان من عادة الناس إكرام القادم بالقيام،ولو تُرِكَ لاعتقد أن ذلك لترك حقه،أو قصد خفضه،ولم يعلم العادة الموافقة للسنة فالأصلح أن يقام له؛لأن ذلك أصلح لذات
(1) - القليوبي 3 / 213 .
(2) - مر تخريجه
(3) - مسند البزار ( المطبوع باسم البحر الزخار -(15 / 103) (8391) حسن
(4) - شعب الإيمان - (11 / 276) (8538) فيه ضعف
(5) - انظر: تهذيب الإمام ابن قيم الجوزية مع معالم السنن للخطابي 8 / 84 .
(6) - المرجع السابق ، 8 / 93 .