وَمَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ عَلَى مَا عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ:أَنَّ الإِْجَابَةَ لِغَيْرِ الْعُرْسِ وَالْعَقِيقَةِ مُبَاحَةٌ وَقِيل هِيَ مَكْرُوهَةٌ،وَالْمَأْدُبَةُ إِذَا فُعِلَتْ لإِِينَاسِ الْجَارِ وَمَوَدَّتِهِ مَنْدُوبَةٌ . [1]
وَفِي قَوْلٍ لِلشَّافِعِيَّةِ:إِنَّ الإِْجَابَةَ وَاجِبَةٌ عَلَى الْمَدْعُوِّ فِي وَلِيمَةِ الْعُرْسِ وَغَيْرِهَا،أَخْذًا بِالْعُمُومَاتِ،وَمِنْهَا مَا روي عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - « إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُجِبْ عُرْسًا كَانَ أَوْ نَحْوَهُ » . [2]
وَقَوْلُهُ:حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ رَدُّ السَّلاَمِ،وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ،وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ،وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ،وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ [3] .فَجَعَل إِجَابَةَ الدَّعْوَةِ حَقًّا لِلْمُسْلِمِ،وَالْحَقُّ هُوَ الْوَاجِبُ،وَلَمْ يَخُصَّ عُرْسًا مِنْ غَيْرِهِ [4] .
إِجَابَةُ دَعْوَةِ الْفُقَرَاءِ وَالإِْجَابَةُ عَلَى الطَّعَامِ الْقَلِيل:
لاَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فَقْرُ الدَّاعِي،أَوْ خِفَّةُ شَأْنِهِ،أَوْ قِلَّةُ الطَّعَامِ مَانِعًا مِنْ إِجَابَةِ الدَّعْوَةِ،فَإِنَّ ذَلِكَ مِنَ الْكِبْرِ.وَالدَّعْوَةُ مَشْرُوعَةٌ لإِِحْيَاءِ الْمَوَدَّةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَمَزِيدِ التَّآلُفِ.وَفِي حَدِيثِ الْبُخَارِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَال:لَوْ دُعِيتَ إِلَى كُرَاعٍ لأََجَبْتُ وَلَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ [5] . وَالْكُرَاعُ مِنَ الشَّاةِ وَنَحْوِهَا:مُسْتَدَقُّ السَّاقِ .
قَال ابْنُ حَجَرٍ:فِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى حُسْنِ خُلُقِهِ - صلى الله عليه وسلم - وَتَوَاضُعِهِ وَجَبْرِهِ لِقُلُوبِ النَّاسِ،وَعَلَى قَبُول الْهَدِيَّةِ وَإِجَابَةِ مَنْ يَدْعُو الرَّجُل إِلَى مَنْزِلِهِ وَلَوْ عَلِمَ أَنَّ الَّذِي يَدْعُو إِلَيْهِ شَيْءٌ قَلِيلٌ،ثُمَّ قَال:قَال الْمُهَلَّبُ:لاَ يَبْعَثُ عَلَى الدَّعْوَةِ إِلَى الطَّعَامِ إِلاَّ صِدْقُ الْمَوَدَّةِ وَسُرُورُ الدَّاعِي بِأَكْل الْمَدْعُوِّ مِنْ طَعَامِهِ،وَالتَّحَبُّبُ إِلَيْهِ بِالْمُؤَاكَلَةِ،وَتَوْكِيدِ الذِّمَامِ مَعَهُ بِهَا،فَلِذَلِكَ حَضَّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى الإِْحَابَةِ وَلَوْ نَزَرَ الطَّعَامُ الْمَدْعُوُّ إِلَيْهِ،وَفِي الْحَدِيثِ:الإِْجَابَةُ لِمَا قَل أَوْ كَثُرَ.ا هـ" [6] . وللأحاديث الآنفة الذكر"
(1) - حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 2 / 337
(2) - صحيح مسلم- المكنز - (3586 )
(3) - مر تخريجه
(4) - المغني 7 / 11 ، وشرح المنهاج معه حاشية القليوبي 3 / 295
(5) - مر تخريجه
(6) - فتح الباري 9 / 246