« مَنْ دُعِىَ فَلَمْ يُجِبْ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ دَخَلَ عَلَى غَيْرِ دَعْوَةٍ دَخَلَ سَارِقًا وَخَرَجَ مُغِيرًا » [1] . وَمَنْ يَفْعَل ذَلِكَ يُسَمَّى الطُّفَيْلِيَّ .
وَعَلَى هَذَا فَالتَّطَفُّل حَرَامٌ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ،مَا لَمْ يَكُنْ غَيْرُ الْمَدْعُوِّ تَابِعًا لِمَدْعُوٍّ ذِي قَدْرٍ يُعْلَمُ أَنَّهُ لاَ يَحْضُرُ وَحْدَهُ عَادَةً،فَلاَ يَحْرُمُ،لأَِنَّهُ مَدْعُوٌّ حُكْمًا بِدَعْوَةِ مَتْبُوعِهِ،وَكَرِهَ أَحْمَدُ أَنْ يَتَعَمَّدَ الرَّجُل الْقَوْمَ حِينَ وَضْعِ الطَّعَامِ فَيَفْجَأَهُمْ،وَإِنْ فَجَأَهُمْ بِلاَ تَعَمُّدِ أَكَل نَصًّا،وَأَطْلَقَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ الْكَرَاهَةَ إِلاَّ مَنْ عَادَتُهُ السَّمَاحَةُ . [2]
وَلَوْ أَنَّ أَحَدًا أَوْ جَمَاعَةً دُعُوا فَتَبِعَهُمْ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَدْعُوًّا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَنْ يَنْهَوْهُ وَلاَ أَنْ يَأْذَنُوا لَهُ،وَيَلْزَمُهُمْ إِعْلاَمُ صَاحِبِ الطَّعَامِ،فعَنْ أَبِى مَسْعُودٍ الأَنْصَارِىِّ قَالَ كَانَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ أَبُو شُعَيْبٍ وَكَانَ لَهُ غُلاَمٌ لَحَّامٌ فَرَأَى رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَعَرَفَ فِى وَجْهِهِ الْجُوعَ فَقَالَ لِغُلاَمِهِ وَيْحَكَ اصْنَعْ لَنَا طَعَامًا لِخَمْسَةِ نَفَرٍ فَإِنِّى أُرِيدُ أَنْ أَدْعُوَ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - خَامِسَ خَمْسَةٍ. قَالَ فَصَنَعَ ثُمَّ أَتَى النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - فَدَعَاهُ خَامِسَ خَمْسَةٍ وَاتَّبَعَهُمْ رَجُلٌ فَلَمَّا بَلَغَ الْبَابَ قَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « إِنَّ هَذَا اتَّبَعَنَا فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَأْذَنَ لَهُ وَإِنْ شِئْتَ رَجَعَ » . قَالَ لاَ بَلْ آذَنُ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. [3] .
(1) - سنن أبي داود - المكنز - (3743 ) حسن لغيره
(2) - كشاف القناع 5 / 175 ، والمغني 5 / 17 ، والشرح الكبير للدردير 2 / 338 ، والآداب الشرعية 3 / 187
(3) - صحيح مسلم- المكنز - (5429 ) - اللحام: بائع اللحم